تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ كيفيّة البحث عن الأمور الّتى تتعلّق بالمادّة في العلم الأعلى

وله أي لهذا العلم حدُّ العلم الإلهىِّ الّذي هو أنّه علمٌ بالأمورالمفارقة للمادَّة في الحد أي القوام والوجود ، إذ الموجود بما هو موجودٌ ومباديه . أي علله وأسبابه . وقيل المراد بها مباديه « 1 » العلميّة ، إذ الموجود بما هو موجود ليس له المباديء بمعنى العلل الفاعليّة أو الأعمّ ؛ وهو كما ترى وعوارضه وهي الأمور العامّة ليس شيءٌ منها كما اتَّضح إلّا متقدِّم الوجود علي المادَّة وغير متعِّلقٍ الوجود بوجودها . ثمّ لمّا كان هنا مظّنة سؤال - هو أنّ هذا الحدّ لا يتناول بعض ما يبحث عنه فيه كالأكوان الأربعة وغيرها من العوارض المادّية ، بل مباحث المادّة والصّورة أيضاً ، إذ لاتصدق عليها المفارقة عنها ذاتاً ووجوداً - فأجاب عنه بقوله : وإن بحث في هذا العلم عمَّا لا يتقدَّم المادّة ، فإنّما يبحث فيه عن معنى ذلك المعنى غير محتاج الوجود إلى المادّة . أي عن محمول ذلك المحمول مفارق 43 / / الوجود لا عن موضوع كذلك لما يأتي وجهه ؛ فالبحث عن الأمور المذكورة ليس من حيث عوارضها « 2 » المادّية ، بل من حيث أحوالها المفارقة كالوجود والوحدة والكثرة والإمكان وأمثالها إذ ما من شيء إلّا وله جهة إلهيّة مجرّدة من حيث صدوره من الوحدة الصّرفة وارتباطه بها بالرّابطة الوجوديّة والنّسبة القيّوميّة ؛ فإنّ الإنسان مع مادّيّته له صفات إلهية كالوجود
هامش
( 1 ) ف : مباديته ( 2 ) د : عوارضه