وثانيها : البحث عن عوارض الوجود كالوحدة والكثرة ، والفعل والقّوة ، والعجز والقدرة ، والتامّ والنّاقص ، والقديم والحادث ، والممكن والواجب ، والتأخّر والتقدّم ، وغير ذلك ممّا يشمل كلّ موجود ويعمّ . وقد تقدّم أنّ عروضها إنّما يكون باعتبار من الذّهن وضرب من التحليل كالّذي يقع بين الماهيّة والوجود ؛ إذ لا تقع بها عارضيّة ومعروضيّة في الخارج ، فهي كالوجود زائدة على الماهيّات في الذّهن دون الخارج ، محمولة عليها لا كحمل الذّاتيات .
وثالثها : البحث عن مبادئ العلوم الجزئيّة سواء كانت موضوعات لها أم لا ، وليس البحث عنها من حيث إنّها مباديها ، بل من حيث وجودها في ذاتها وتقرّرها في نفسها وإن لزم بعد ثبوتها مبدأيتها لها .
والأصوب جعل مباحث العلّة والمعلول من البحث الثّاني دون الأوّل ؛ ثمّ الظّاهر اندراج مباحث 46 / / الماهيّة والجنسيّة والفصليّة والحدّيّة وإثبات وجودها ونحوه في البحث الثّالث ، لأنّها من المعقولات الثّانيّة التي هي موضوع المنطق ؛ وقد عرفت أنّ موضوعات العلوم من مباديها .
وربّما قيل باندراجها في الثّاني ؛ لأنّها من عوارض الموجود كالوحدة والكثرة وإخراجها من المجامع الثّلائة ونفي البأس عنه ، لأنّ الحصرهنا غير مراد ؛ أو لأنّ الأصل في الأشياء وجوداتها لاماهيّاتها . فالبحث عن الماهيّة وأجزاؤها من الجنس والفصل والحدّ ليس بالأصالة ، بل بالتّبع غير جيّد .
ولمّا بيّن كون الحكمة مصحّحة لمباديء سائر العلوم وهو بعض المطلب الثّاني أشار إلى ما بقي منه بقوله : فهذا هو العلم المطلوب في هذه الصِّناعة وهو الفلسفة
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 180
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٨٠