تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المحمول فيه ظاهراً هو المقدار ، إذ ذلك لرعاية جعل موضوع العلم موضوع مسألة دون محمولها لئلّا ترد الإشكالات السّابقة . والمقصود الأصلي منه أنّ المقدار موجود ، فبالنّظر إلى القصد يكون بحثاً عن المجرّد غير متعلّق بالمادّة ؛ وبالنّظر إلى الواقع يكون بحثاً عن الأعراض الذّاتيّة لبعض الموجود الّذي بمنزلة نوعه ؛ وكونه بحثاً عن أقسام الأنواع المخصّصة تخصّصا طبيعيّاً أو تعليميّاً غير قادح في ذلك ؛ إذ هذه الأقسام وإن بلغت في التخصّص ما بلغ لا يخرج عن كونها أعراضاً ذاتيّة لبعض الموجود ، فيصحّ البحث عن أحواله المستغنية عن المادّة في الإلهي ، ولا يجوز وقوعه في العلم الجزئي ، إذ الوجود ليس عرضاً ذاتيّاً لموضوعه ، لأنّ عروضه له بواسطة ما هو الأعمّ بمراتب ، وأيضاً أعراض موضوعات العلوم 46 / / الجزئيّة أعراض مادّية والوجود وأمثاله من المفارقات ، فموضوعات العلوم الجزئيّة كالجسم المطلق الموضوع للطبيعي ، والكمّ المطلق الموضوع للرّياضى ، والمعقول الثّانى الموضوع للمنطق ، والنّفس الإنساني الموضوع للخلقي ، والأقسام التي تحتها سواء كانت موضوعة لجزئي آخر كقسمَى الكمّ ، أي المقدار والعدد الذين هما ، موضوعان للهندسة والحساب ، وبدن الإنسان الذي هو « 1 » موضوع للطّب « 2 » أوّلًا كلّها مشتركة في أنّ البحث عن وجودها ونحوه في الإلهي ؛ وعن أحوالها المتعلّقة بالمادّة ونحوها بما يتعلّق بنفس هذه الموضوعات في هذا العلم الجزئي . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ ما يبحث عنه في الإلهي حتّى الأقسام المندرجة في موضوعات العلوم من العوارض الذاتيّة للموجود أوأنواعه
هامش
( 1 ) ف : - هو ( 2 ) د : الطب