والثّاني : كتخصّصه بالكمّ المطلق ، فإنّ قسمته إلى ما تحته من المتّصل وغيره والمقدار وغيره والجسم التعليمي وغيره ليس بلحوق خارج عن ذاته ، إذ لميتعلّق بكلّ منها جعل منفرد حتّى يتوقّف جعل الموجود جسماً على جعله مقداراً ، ومقداراً على جعله كمّاً ، و « 1 » متّصلًا على جعله مطلقاً ؛ بل الكلّ مجعول بجعل واحد ، موجود بوجود واحد ، فهي مع كونها أخصّ من الكمّ المطلق مثله في كونها من الأقسام الأوّليّة وأعراض الذّاتيّة للموجود .
فظهر أنّ ما هو الأخصّ من موضوع علم جزئي يمكن أن يكون من عوارض الموجود ويكون البحث عنه في علمه وإن لميكن البحث عن موضوعه الأعمّ فيه وفيه انظار :
ا ) : إنّ القسمة الأوّليّة مالا يفتقر المقسم فيها إلى تخلّل واسطة تصلح أن تكون مقسماً ، كقسمة الحيوان إلى أنواعه ، لا الجوهر أو « 2 » الجسم إليها . وعلى ما فسّرها به يخرج عنها قسمة الجنس إلى أنواعه لاحتياجها إلى لحوق الفصل الخارج عن ذاته به ، وإلى أنواع أنواعه لافتقارها إلى تخلّل النّوع الخارج عن ذاته ، مع أنّها داخلة فيها على رأي القائل وإن كانت خارجة عنها على ما حقّقناه .
ولو أريد بالخارج مالا يتّحد معه في الوجود بالذّات أو ما يقوم به ، اندفع النّقض ؛ إذ الفصل « 3 » والنّوع متّحدان معه في الوجود غير قائمين به قيام البياض بالحيوان ، وإرادة غير المقسم من الخارج وإن حفظ الحدّ عن النّقض بقسمة الجنس إلى أنواعه إلّا انّه ينقضه عكساً بقسمته إلى أنواع
هامش
( 1 ) د : -
و ( 2 ) ف :
و ( 3 ) د : العقل