فيعرض في هذا العلم إذن أن يتَّضح فيه مبادئ العلوم الجزئَّية الَّتي يبحث عن أحوال جزئيّات الموجود .
إذ على ما ذكرناه لو فرض علم لميكون أخصّ من الإلهي لكان البحث عن مباديه أيضاً من مسائله .
وفي بعض النّسخ « ولأنّ » ، وعلى هذا يكون تعليلًا لما بعده أعني « فيعرض » .
فهذا العلم يبحث عن أحوال الموجود .
إذ كلّ علم يبحث عن العوارض الذّاتيّة لموضوعه وأنواعه وإن كانت أيضاً من عوارضه الذّاتيّة بالمعنى المراد ، إلّا أنّه لمّا كان لها نوع يقابل مع الأحوال صحّ بهذا الاعتبار جعلها قسيمة لها وعطفها عليها بقوله : والأمور الّتي هي له كالأقسام والأنواع حتّى يبلغ إلى تخصيصٍ يحدث معه موضوعالعلم الطَّبيعي فيسلِّمه إليه ، وتخصّصٍ يحدث معه موضوع الرِّياضي فيسلِّمه إليه .
فإنّه إذا انفصل الموجود إلى الجوهر والعرض والجوهر إلى الجسم وغيره والجسم إلى المتحرّك والسّاكن كان ذلك موضوع الطبيعي ، وقس عليه موضوع الرّياضى ! وكذلك في غير ذلك أي يبحث عن أقسام حتّى يبلغ إلى تخصيص يحدث معه موضوع الخلقي والمنطقي فليسلّمه إليها .
وما قبل ذلك التَّخصيص كالمبدأ ، فيبحث عنه ويقرِّر حاله .
وفي بعض النّسخ « وكالمبدأ له » ، فعلى النّسخة الأولى « ما قبل »
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 171
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٧١