وحاصل دفعه : أنّ المسبّب المضايف للأسباب هنا الموجود المعلول بما هو موجود معلول ، ولا يتوقّف تعقّله على تعقّلها لا بما هو متحرك أو متكمّم ، حتّى يلزم التوقّف 44 / / وفيه كما مرّ أن البحث عن الأسباب راجع إلى إثبات وجودها ولا يؤخذ فيه سببيّتها للمعلول المطلق أو الخاصّ حتّى يلزم ما ذكر ، على أنّ هذا الأخذ لا يجعله طبيعياً أو تعليمياً على رأى الشيخ لتصريحه بأنّ ما يكون 40 / / مبدءاً لجميع ما ينحوه علم لا يكون البحث عنه فيه .
ومنها ما يبحث عن العوارض للموجود .
وهي الأمور العامة ، والقسم الأوّل بحث عن أنواع الموجود وهذا من عوارضه .
ومنها ما يبحث عن مبادئ العلوم الجزئية .
المراد بالمبدأ هنا ما يتوقّف عليه المسائل تصورياً أو تصديقياً ، والمباديء التصوريّة كتصوّر الموضوع وأجزائه ، والتصديقيّة كالتصديق بوجود وموضوعيّته ، وبالمسائل الّتى تتوقّف عليها براهين المطالب .
ولمّا كان الإلهى متكفّلًا لبيان حدود الأشياء الكلّية وماهيّاتها وإثبات وجوداتها وإنّياتها بالبراهين وتندرج فيها مبادئ العلوم بقسميها فيكون البحث عنها من مسائله ، وهذا البحث بعضه من الأقسام ، وبعضه من العوارض ، وجعله قسيماً لهما باعتبار كونه بحثاً عن المباديء ، وعدم تعلّق الغرض بمنع الجمع والخلوّ ، وما ذكرناه من التعليل لكون البحث عن مبادئ العلوم في الإلهي أعمّ مأخذاً ممّا ذكره الشّيخ بقوله : لأنّ مبادئ كلِّ علمٍ أخصَّ هي مسائل في العلم الأعمِّ إذا كانت نظريّة مثل مبادئ الطِّب في الطَّبيعىِّ والمساحة في الهندسة
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 170
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٧٠