تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أجزاء كلّ علم هي مسائله التي يحتوي عليها ، كما أنّ جزئيّاته وفروعه هي العلوم التي موضوعاتها أفراد موضوعه . والقول بأنّ فروعه هي العلوم التي موضوعاتها عوارض موضوعه اصطلاح مجهول ؛ إذ الفرق بين الجزئي والفرع غير معهود ، مع أنّ إطلاقهم فرعيّة الطبّ للطّبيعي في كتبهم مسطور ، وكون موضوعه 43 / / من أفراد موضوعه دون عوارضه ظاهر مشهور ، وتعليل عرضيّته بتقييده بالصّحة والمرض معلول . ثمّ إنّ العلم يطلق على الملكة الّتي يقتدر بها على استكشاف كلّ مسألة بلا تجشّم ، وعلى العلم بمجموع المسائل المدّونة فيه أو نفس المسائل المعلومة ؛ والمراد به ههنا الثّاني ؛ لأنّه ذو أجزاء دون الأوّل ؛ لأنّه أمر بسيط لاجزء له ، ونسبته إلى الثّاني ليست كنسبة المجمل إلى المفصّل ، بل كنسبة العقل الفعّال للعلوم النّفسيّة المفصّلة إليها . كذا قيل . ثمّ لمّا كانت أجزاء بكثرتها لا تخلو عن أقسام ثلاثة أشار إليها بقوله :

[ انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة ]

منها ما أي من أجزائه الأجزاء التي يبحث عن الأسباب القصوى أي العلل الأربع التي عبّر عنها بالمباديء في السؤال والجواب المذكورين . والمراد بالبحث عنها أن يثبت أشياء بصفاتها الذّاتيّة هي في الواقع مبادئ المعقولات لا أن يثبت كونها أسباباً . فالبحث عن الواجب تعالى أن يثبت وجوده ووحدته ، ولا يؤخذ فيه أنّه سبب وعلّة وإن لزم بعد إثباتها سببيّتها لكلّ موجود مَعْلُولٍ كما إليه أشار بقوله : فإنَّها الأسباب لكلِّ موجودٍ معلولٍ من جهة وجوده .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 168 | ملا محمد مهدي النراقي