متعلّق بقوله : « معلول » أوب « الأسباب » ليكون المراد أنّ سببيّتها متعلّقة بوجود المعلول لا بماهيّته أوصفاته ، وكأنّه أولى لما يأتي .
وهذا البحث يعبّر عنه بالبحث عن مبادئ الموجود ويندرج فيه البحث عن فاعل الكلّ والمادّة والصّور الجسميّة والنّوعيّة وإثبات الغايات للطّبابع والمفارقات العقليّة وإثبات الأجسام الفلكيّة ونفوسها وعقولها التي هي غايات حركاتها .
ويبحث عن السَّبب الأوّل الَّذى يفيض عنه كلُّ موجودٍ معلولٍ بما هو موجودٌ معلولٌ بما هو موجودٌ معلولٌ .
تخصيص بعد التعميم لمزيد الاعتناء بقوله : « بما هو » متعلّق بقوله : « يفيض » لا بقوله : « معلول » ووجهه ظاهر ، وهذا سبب الأولوية المذكورة وكيفية البحث عنه كما تقدّم ، ويندرج فيه البحث عن صفاته وأفعاله .
لا بما هو موجود متحرّك فقط أو متكمّم فقط وفي بعض النسخ : « لا أنّها موجود » ، وهو سهو النسّاخ ، أي فيضان كل موجود معلول عنه باعتبار وجود ومعلولية ، لا باعتبار تحرّكه وتكمّمه .
والغرض كما مرّ أنّ ما يبحث عنه في الإلهى من الأسباب القصوى والسّبب الأوّل أسباب واقعيّة لكلّ موجود معلول ، ولا يختص بنوع خاصّ من المتحرّكات والمتكمّمات أو غيرهم .
قيل : هذا إشارة إلى دفع توهّم أنّ البحث عن الأسباب مطلقاً كيف يمكن من الإلهى ، مع أنّ البحث عن المختصّة بهما من الطبيعي والتعليمي ؛ لانّها لا يعقل إلّا بالقياس إلى معلولاتها الطبيعيّة ، فتعلّقها يتوقّف على تعلّق المادّة .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 169
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٦٩