المنتزع ، وحيئذٍ لايصحّ ما ذكره من عدم المبدأ لموضوعه .
وإنّما أطلنا الكلام في المقام لما صبّ عليه من الأوهام ، واللّه الموفّق لنيل المرام .
ولمّا بيّن أنّ هذا العلم لا يبحث عن مبادئ جميع أفراد الموضوع أشار إلى بحثه عن بعضها بقوله : بل إنّما يبحث عن مبادئ بعض ما فيه أي في هذا العلم وهو الموجود المعلول الّذي بعض أفراده كساير العلوم الجزئيَّة .
فإنّها أيضاً لاتبحث عن مبادئ جميع أفراد الموضوع وإلّا كانت مبادئ لنفسها 38 / / ضرورة كونها من أفراده ، بل عن مبادئ بعضها وهو الّذي بعد تلكالمباديء وجوداً وبحثاً .
فالمباديء المثبتة في الطبيعي ليست مبادئ أفراد الجسم بأسرها وإلّا كانت مبادئ أنفسها ؛ لأنّها أيضاً من الأفراد ، بل مبادئ بعضها ؛ فإنّه يبحث عن الأجسام البسيطة وهي مبادئ المركّبة ، وعن الحيوان وهو مبدأ الإنسان ، وعن مبدأ المتحرّك من حيث إنّه متحرّك إلى غير ذلك ، والجميع من أفراد الموضوع .
فهذا العلم يشارك سائر العلوم في البحث عن مبادئ بعض أفراد الموضوع دون جميعها ، ويفارقها في عدم مبدأ للجميع فيه ووجوده فيها ، وإن لميبحث عنه فيها ، بل في علم آخر .
وعلى هذا تتحقّق المماثلة في معنى المباديء ؛ إذا المراد بها فيه وفيها العلل الواقعيّة لا الواقعيّة فيه والعلميّة فيها ، وفي المبحوث عنه وهو مبادئ الأفراد وفي كيفيّة البحث وهو البحث عن مبادئ البعض دون الكلّ . ئ
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 163
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٦٣