وممكن حمل المشبّه به على معنى يفيد « 1 » المماثلة في الأخير دون الأوّلين ، بأن يقال : المراد أنّ هذا العلم يبحث عن مبادئ بعض أفراد الموضوع دون كلّها ، كما أنّ سائر العلوم يبحث عن مبادئ بعض مسائلها دون كلّها ؛ فإنّ مسائلها 42 / / بعضها مبدأ للبعض - أو من علله العلميّة دون الواقعيّة - إذ عليّة مسألة لأخرى بمعنى التوقّف في البحث والإثبات دون الوجود والثّبوت .
ولا يجوز أن يبحث شيء منها عن مبادئ جميع مسائله بأن يثبتها ويبرهن على وجودها ، وإلّا لزم الدّور ؛ إذ كلّ مبدأ بهذا المعنى من المسائل فتحقّق مبادئ الكلّ يتوقّف على وجود مسألة أو مسائل يكون من المباديء المشتركة لجميع مسائل العلم ، ولكونها من مسألة يكون مبادئ أنفسها وإلّا لميكن مبادئ الكلّ .
فالبحث في كلّ منها إنّما يقع عن مبادئ بعض مسائله بأن يبرهن على بعض المسائل الّتي يتوقّف عليه بعض آخر من حيث التعليم والإثبات ، فيثبت مبادئ الأخصّ في مباحث الأعمّ ، كإثبات الجسم الفلكي في السّماع الطّبيعى - أي حيث ينظر في الجسم على الإطلاق - وهذا الإثبات مسألة يكون مبدءاً للمسائل المثبتة لأحواله هي واقعة في مباحث النّظر في أحوال الجسم المخصوص . ثمّ هذه المباديء تكون بيّنة أو مبيّنة في علم آخر ، فلا يبحث عن مباديها في هذا العلم .
وعلى هذا كما أشير إليه يكون المراد بالتّشبيه مجرّد المماثلة في كيفيّة البحث ، أي وقوع البحث عن مبادئ البعض دون الكلّ لا في المبحوث عنه ؛ لأنّه في الإلهي مبادئ أفراد الموضوع وفي سائر العلوم مبادئ
هامش
( 1 ) ط : بقيد