المسائل ، ولا في حقيقة المباديء ؛ لأنّها فيه بمعنى العلل الواقعية وفيها بمعنى العلل العلميّة ؛ فالتّشبيه على الأوّل للتّمثيل وعلى الثّاني للتّنظير هذا .
وقال العارف الشيرازي في شرح التشبية : « هذا مثال عنده لوقوع البحث عن مبادئ بعض أفراد الموضوع لا كلّها ، وعندنا لوقوعه عن كلّ منها ، وللموضوع أيضاً مطلقاً ، لا من حيث حقيقة المشتركة بين موضوعات المسائل حذراً عن لزوم البحث عن مبادئ الموضوع من حيث هو موضوع ، ولذا ترى يبحث كتاب الحيوان من مبادٍ مشتركة لكلّ فرد ، ككون كلّ حيوان يتولّد عن مثله أو غير مثله ؛ فإنّ التولّد عن أحدهما مبدأ وجود كلّ فرد منه ، كلّ حيوان له مبدأ حركة إراديّة ، فإنّ هذا المبدأ جزء من الحيوان مطلقاً 39 / / وإن لميكن جزءاً « 1 » ومبدءاً له من حيث هو حيوان ، وإلّا لزم المحذور المذكور » . « 2 »
وفيه : إنّ معلوليّة كلّ فرد من الحيوان مع عدم معلوليّة طبيعته المشتركة ممّا لا يعقل ، ولو أرجع افتقار الطّبيعة إلى افتقار الأفراد بطل كلامه ورجع إلى قول الشّيخ كما ذكر مراراً .
ولا يخفى أنّه كان إلى هنا يجري هذا الحكم وهذا التفرقة في الموجود المطلق ، ولاعترافه بأنّ حقيقته مجهولة غير معقولة ومخالفة لساير الماهيّات ، كان من المحتمل عندنا أن يكون له وجه في الواقع وإن لميظهرلنا ، وهنا قد انسحب حكمه هذا إلى غير الوجود من الماهيّات المعقولة وحينئذٍ يقطع بعدم صحّته .
هامش
( 1 ) ط : جؤء
( 2 ) تعليقه الهيات الشفا / الرقم 35 مع اختلاف