تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إثباته من مقوّمات ماهيته ومباديء وجوده ؛ والتوقف إنّما هو في الأوّل ، إذ كلّ نظري ذي سبب لا يعرف إلّا « 1 » بالسبب ، فلابدّ فيه إنّ يعرف أوّلًا بأسبابه ومباديه في غير علمه ، ثمّ يبحث عنه في علمه . وأمّا الثاني كالموجود المطلق فلايتوقّف العلم به على العلم بمباديه ، فلامانع بعد أخذه في العلم مسلّماً من إثبات مباديه بأن يجعل موضوعاً للمسألة ويحمل عليه ذو المبدأية . ولظهور ذلك لم‌يتعرّض الشيخ له . لا يقال : على هذا لا يرد السؤال بالوجه الأخير أيضاً ؛ إذ مع بداهة الموضوع تكون موضوعات المسائل مثله ، فيجوز أن يبحث عن مباديها ، ولا حاجة إلى الجواب بالتّخصيص المذكور . نعم ، مع نظريته لا يجوز ذلك لوقوعه موضوعاً لبعضها ، فلا يصح أن يثبت فيه مبدأ لتوقّف العلم به على العلم به ، إذ بداهة الموجود لا يستلزم بداهة جميع أفراده حتّى يجري فيها ما ذكر ، لأنّ أكثر أفراده نظري الحقيقة والوجود ، ويتوقّف العلم به على العلم بمقوّمات ماهيته ومباديء وجوده ، على أنّ مبنى السؤال على الواقع ؛ فإنّ الموضوع الشامل لكلّ شيء يمتنع إثبات المبدأ لجميع أفراده ، لأنّه من جملتها ، ولذا أجيب بمنع البحث عن مبادئ الكلّ معلّلًا بعدم المبدأ له وإلّا لزم الدّور . نعم ، لو فرض صحة التسلسل واستناد كلّ موجود إلى مبدأ لا إلى النهاية لصحّ البحث عن مبادئ الكلّ بعنوان أنّ كلّ بعنوان أنّ كلّ موجود له مبدأ هذا . وأمّا على الثاني - أي جعل المقدّمتين جوابين - فلايتمّ شيء منهما « 2 » على شيء من التقادير ، إذ محصّل السؤال أنّ إثبات مبادئ
هامش
( 1 ) ف : لا ( 2 ) ف : منها
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 150 | ملا محمد مهدي النراقي