فلو فرض له المعلولية أيضاً لزم الدّور ، فيجب أن تكون العلية لبعضه والمعلوليّة لبعضه ؛ وعلى هذا يكون المراد بالموجود كلّه هو المطلق .
وفيه : أنّ المطلق معلول لكلّه ، إذ المراد به هو المشترك الإنتزاعي من الأفراد وهي علله ، حتّى أنّ الواجب علّة لما ينتزع منه ، ولا معنى لمبدأيته لاعتباريته وعدم تحصّله . وعلى هذا لو فرض عدم معلوليته لم تلزم مبدأيته لنفسه ، إذ ما لا يصلح للعلية مطلقاً كيف يكون علّة لنفسه ، فالعلية إنّما هي للأفراد .
ثمّ لو سلّم كونه طبيعة محصّلة كالانسانية ، فلانسلّم استقلاله بالوجود الخارجي ، إذ تحرير النّزاع في وجود الطبيعي بعد الوفاق على عدم مغايرة وجوده لوجود الأشخاص أنّه هل هو موجود بوجودها حتّى يتعدّد الموجود ويتّحد الوجود ؟ إذ لا وجود له إلّا في الذهن ، والوجود الخارجي لأفراده فقط .
وعلى هذا لو كان المطلق طبيعة موجودة لكان موجوداً بوجود كلّ فرد حتّى يتعدّد وجودها بتعدّد أفراده ، وحينئذٍ يكون السبق والعلية ومقابلاهما حقيقة للافراد وكذا التعدد والتبعض وسائر الإحكام ، ولايتّصف الطبيعة في نفسها مع قطع النّظر 35 / / عنها بشيء منها إلّا تجوّزاً ، وحينئذٍ 39 / / لا يلزم من اتصافها بالمتقابلات محذور الدور .
قيل : لو كان للمطلق مبدأ يبحث عنه في الإلهي صدق وقوع البحث عن مبدأ الموضوع ، وهو أيضاً غير جائز كما نقيضه الثلاثة إلّا من تقارير السؤال ، فكيف لميتعرض الشيخ لدفعه ، وما جوابه ؟
قلنا : عدم الجواز في الموضوع النظري دون البديهي ، إذ اللازم من كون الموضوع مسلّماً في علمه أن لا يثبت فيه نفسه ، وما يتوقّف عليه
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 149
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٤٩