تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولا يفتقر في عروضه له إلى تخصّصه حتّى يخرج عن العرضية الذاتية . ثمّ الشيخ بيّن عرضية المبدأية دون ذي المبدأية ، مع أنّ مبنى الشبهة عليه أيضاً لعدم الفرق ؛ إذ كلاهما يعرضان الموجود ، فإنّ عرض أحدهما لبعض أفراده عرض الآخر لبعض آخر هذا . وأشار إلى الثانية بقوله : ثمّ « 1 » المبدأ ليس مبدءاً للموجود كلِّه « 2 » أي لجميع الموجودات وإلّا كان « 3 » مبدءاً لنفسه لكونه من جملتها ، بل الموجود كلُّه‌لامبدأله . أي لا مبدأ لكلّ واحد على طريق رفع إيجاب الكلّي ، إنّما المبدأ للموجود المعلول ، فالمبدأ هو مبدأ لبعض الموجود ، فلا يكون هذا العلم يبحث عن مبادئ الموجود مطلقاً . أي عن مبادئ جميع أفراد الموجود ، بل إنّما يبحث عن مبادئ بعضها . وحاصل هذه المقدمة على طبق ما ذكره : أنّ مبدأ الموجودات ليس مبدءاً لكلّ منها ، وإلّا كان مبدءاً لنفسه ، فالكلّ لا مبدأ له وإنّما المبدأ للبعض المعلول ، فالمثبت في الإلهي مبدأ البعض ، والممنوع منه إثبات مبدأ الكلّ . وعلى هذا فالمراد بالموجود كلّه في الموضعين وبالموجود مطلقاً جميع الموجودات . وقد ذكر المقدّمتين في التعليقات على وجه أوضح حيث قال : « كون الموجود موجوداً غيركونه مبدءاً ، فإنّ كونه مبدءاً عارض من عوارض الموجود ، ونحن نثبت في الطبيعيّات مبدأ الحركة ، والحركة من عوارض موضوع العلم الطبيعي » . « 4 »
هامش
( 1 ) الشفاء : أن يكون مبدءاً ثمّ ( 2 ) الشفاء : + ولو كان مبدءاً للموجود كلّه ( 3 ) الشفاء : لكان ( 4 ) قارن : التعليقات / 208
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 146 | ملا محمد مهدي النراقي