لميثبت بعضها في علم آخر « 1 » ولميكن بيّناً بنفسه أيضاً « 2 » ، فلاضير في إثباته أوّلًا ثمّ البحث عن عوارضه - كما في البحث عن عوارض عوارضه - وان كان ما يرد على خصوص الحكمة ، وهو أنّ موضوعها لمّا كان هو الموجود والغرض إثبات الوجود لما تحته من الأنواع ، والموضوع في جميع مسائلها نفس الموجود ، حتّى يرجع قولنا : « العقل موجود » إلى عكسه يكون البحث في كلّ مسألة عن العوارض الذاتية له ، مع أنّ بعض المحمولات ليس عرضاً ذاتيّاً له لتوقّف عروضه له على أن يتخصّص ، لميتوجّه عليه النّقض ولميندفع بالحلّ ، وان لميصحّ ما ذكره السيد للإيراد الأوّل ؛ بل الجواب حينئذٍ ما ذكرناه .
( 8 ) : ومنها ، ما ذكره بعضهم لدفع الإشكال 33 / / الثاني وهو أنّ محمول العلم ومحمول المسألة كموضوعيهما في ثبوت الفرق ، فكما أنّ موضوع العلم يرجع إليه موضوعات المسائل فكذلك محموله يرجع إليه محمولاتها ، فمثال الخرق في الطبيعي يرجع إلى أنّ الجسم إمّا قابل للخرق أو غير قابل له ، وقبول الخرق مع عدمه عرض أوّلي للجسم الطبيعي ؛ ومثال العقل في الإلهي يرجع إلى أنّ الموجود إمّا عقل أو نفس أو جسم إلى غير ذلك ، حتّى ينتهي إلى ما يشتمل الموجود ؛ وقس عليهما سائر المسائل .
وفيه : إنّ إرادة المتقابلات الكثيرة أو المفهوم المراد بينهما من مقابل واحد في غاية الرّكاكة ، مع أنّ الدليل حينئذٍ لا يفي بالدّعوي ؛ إذ الدليل لكلّ قضية إنّما يثبت مجرّد محمولها دون غيره .
( 9 ) : ومنها ، ما ذكره بعضهم لدفع الثاني أيضاً وهو أنّ الموضوع لهذا
هامش
( 1 ) ف : - فالبحث عن . . . آخر
( 2 ) د : - أيضاً