والقائلون بها بعضهم اعتذر بأنّ المذكور ثانياً لمّا كان ممّا لايتعلّق بالمحسوسات وموضوع المنطق من حيث ذاته كان كذلك ذكره هنا أيضاً .
وبعضهم بعد جعل الأمرين منهجين 25 / / لإثبات المرام رجّح أوّلًا تقديم هذا الكلام على قوله : « ثمّ البحث » ليدخل في الوجه الأوّل المخصوص بالموضوعات .
وفيه : أنّه إن كان داخلًا فيه فلا معنى لإدخاله ثانياً .
ثمّ حمله على وجه ثالث محصّله : أن موضوع المنطق ممّا يجب البحث عن وجوده ولا يجوز وقوعه فيه ولا في العلوم الباحثة عن المحسوسات ، لأنه غيرمحسوس فيكون في الإلهي .
وفيه بعد ما يأتي من عدم استقامة جعل الأمرين منجهين أنّ موضوع المنطق كان داخلًا في الأوّل ، فمع كونهما منهجاً واحداً لاوجه لذكره ثانياً وجعله وجهاً آخر وهو ظاهر . ومع كونهما منهجين فكذلك لدخوله في الأوّل فلايحصل فرق بين الأوّل والثالث .
فإن قيل : تتميم الأوّل بعناية هي أنّ وجود الموضوعات الكلّية لابدّ أن يكون مطالب في علم هو فوق سائر العلوم ، وتتميم الثالث بأنّ موضوع المنطق لايتعلّق بالمحسوسات .
قلنا : جهة البحث في سائر الموضوعات وهي حيثية الوجود لايتعلّق بها أيضاً ، فإفراد موضوع المنطق من بينها وجعله دليلًا عليحدة تحكّم .
قيل : وجه الإفراد اختصاصه بعدم التعلّق بالذات .
قلنا : العدد مثله وتعلّقه بعض الأحيان غير ناهض للفرق ؛ على أنّ هذا الوجه يرجع إلى الثاني ، فلامعنى للتثليث .
فبيِّن أنّ هذه كلِّها تقع في العلم الَّذي يتعاطى ما لايتعلّق قوامه بالمحسوسات .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 99
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٩٩