لاتعلّق له بالمادّة ، فإثبات وجود الأشياء والبحث عن أنحائها ليس بحثاً عمّا يتعلّق بها ولذا كان من وظيفة الإلهي .
قيل : ما ذكره يفيد عدم كفاية محسوسية الموضوع في صدق البحث عن المحسوس وتوقّفه على محسوسية المحمول أيضاً .
قلنا : مراده أنّه يعتبر فيه كون عروض ما يعرضه من حيث تعلّقه بالمادّة ، فالبحث عمّا يعرض المحسوس لا بهذه الحيثية ليس بحثاً عنه ، وانتفاؤها في عروض الوجود للمادّيات ظاهر ؛ فالبحث عن وجود المقدار ونحوه ليس بحثاً عمّا يتعلّق بالمادّة من حيث تعلّقه بها وان كان البحث عنه من جهة مايعرضه بهذه الحيثية بحثاً عمّا يتعلّق بها وكان من التعليمي .
فأمّا موضوع المنطق من جهة ذاته 23 / / فظاهرٌ أنَّه خارجٌ عن المحسوسات .
ضرورة مباينة المعقول للمحسوس بذاته ، وإذا كان خارجاً عنها بذاته كان خارجاً عنها باعتبار نحو وجوده وسائر اعتباراته ، فلا يكون البحث عنه في غير الإلهي مطلقاً .
ولميتعرضّ لموضوع الخلقي وأحواله وللجسم وأمثاله اعتماداً على ظهور حالها بالمقايسة .
وهذا الكلام كما ترى صريح في اتحاد الأبحاث المذكورة أوّلًا وثانياً حقيقةً ، وان لميبال الشيخ بزيادة بعض الأفراد ونقصانه بعد تعيّن المقصود وكون المناط فيها مايتعيّن من جهة التعريف أو الموضوع وعدم كونه من أبحاث العلوم المذكورة - سواء كان نفسه أو بعض مقوّماته أو غير ذلك - ممّا علم ؛ إذ ذكر موضوع المنطق في الأبحاث الثانية ينافي تخصيص الأولى بالموضوعات والثانية بغيرها كما هو مبنى القول بالمغايرة .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 98
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٩٨