تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وردّ بأنّه لافرق بين الموجود والمذكورات ، إذ الجميع بحسب الذّات موجود وبحسب المفهوم اعتباري . فإن قيل : مفهوم الشّي أيضاً عامّ محقّق بل هو أحقّ ، لأنّه الأصل في العموم وعموم الموجود باعتباره ، وأيضاً الموضوع لهذا العلم ما يمكن أن يصير بانضمام القيود موضوعات لعلوم متخالفة ومحمولًا عليها ، وله عوارض ذاتية والموجود ، وان كان كذلك لكن لا بما هو موجود بل بما هو شيء ، إذ الشّي بذاته يصير موضوعات متعدّدة ويكون محمولًا عليها ، وله أحوال ذاتية كالوجوب والإمكان والوحدة والكثرة . قلنا : الشيء في ذاته اعتباري محض ، وما لم‌يوجد لم‌يتّصف بشيء ممّا ذكر ، والمتّصف بها حقيقة هو الموجود فهو الأصل ، والشيء من اعتباراته فهو الأولى بالموضوعية . وربّما قيل : الواحد والمعلوم كالموجود ، فما وجه الأولويّة ؟ قلنا : هو أعمّ منهما ، إذ الكثير من حيث إنّه كثير موجود وليس بواحد ، وفيه كلام يأتي على أنّ وحدة الشيء ووجوده وتشخّصه على ما صرح به الفارابي متحدة بالذات ، مختلفة بالاعتبار ؛ وكثير من الأشياء الموجودة غير معلومة لنا . فإن قيل : المعلوم يعمّ المعدوم وقد يبحث في هذا العلم عمّا ليس بموجود . قلنا : قد تقدّم أن الموجود الّذي هو الموضوع يعمّ الذّهني . وههنا تمّت الأمور الثلاثة . ويظهر لك ممّا « 1 » سبق أنّها دليل واحد لبيان موضوعية الموجود ، إذ
هامش
( 1 ) ف : ما
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 101 | ملا محمد مهدي النراقي