بيّن أوّلًا من طريق الموضوع أن البحث عن الأشياء المذكورة لا يكون في العلوم الأربعة وهو الأمر الأوّل ؛ ثمّ بيّن من طريق التعريف عدم وقوعه فيها حيث إنّها باحثة عن المحسوسات وهي غير محسوسة ، وذكر أيضاً أنّ وقوع هذا البحث في علم واجب وهو الأمر الثاني ؛ ثمّ ذكر أن موضوع العلم الباحث عنها لابدّ أن يكون معنىً عاماً محقّق الثبوت وما هو إلّا الموجود ، وهو الأمر الثالث ؛ وبذلك ثبت المطلوب .
وهذا محمل ظاهر ولايتضمّن غير المحتاج إليه سوى ما فيه من تعدّد الطريق لبيان عدم البحث المذكور في هذه العلوم ، ومثل ذلك لايعدّ استدراكاً .
فإن قيل : الطريق الثاني لازم الأوّل ، إذ السبب في عدم البحث عن غيرالمحسوس في هذه العلوم أنّ موضوع الطبيعي مثلًا جسم متحصّل القوام ، وموضوع الرياضي مقدار كذلك ، والبحث يقع عن عوارضهما الذاتية الّتي 24 / / لا يكون إلّا محسوسة ؛ فلو لميسلّم أوّلًا كون 26 / / موضوعهما كذلك كيف يسلّم عدم جواز البحث عن المفارقات فيهما ؟
والحاصل : أنّ تعيّن العلم بتعيّن الموضوع ، فما لميتعيّن الموضوع لميتعين العلم حتّى يستدلّ من طريق تعريفه على أنّه لا يبحث عن كذا ، وحينئذٍ إثبات عدم البحث بالطريق الثاني مستدرك .
قلنا : التلازم بين الطريقين مسلّم ، إلّا أنّ الاستدراك ممنوع ؛ إذ معرفة مايبحث عنه في كلّ علم عن كلّ من موضوعه وتعريفه أمر مشهور بين القوم ، فتعيينه بكلّ منهما تقوية لا يوجب استدراكاً ، وأن كان أحدهما لازم الأخر .
ويحتمل على بُعدٍ أن يكون الطريق الثاني إشارة إلى ما ربّما يتوهّم
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 102
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٠٢