أي يتناوله أو يخوض فيه . وههنا قدتمّ الأمر الثاني ، وحاصله : أنّ البحث عن الأمور المذكورة لا يجوز وقوعها في سائر العلوم ، لأنّه ليس من جهة التعلّق ، وكلّ بحث فيها إنّما هو من جهة التعلّق . والكبرى : ظاهرة ، والصغرى : بيّنها بقوله : « أما الجوهر » إلى آخره .
ولمّا فرغ من بيان الأمرين أشار إلى الأمر الثالث بقوله :
[ الوجود هو موضوع العلم الأعلى ]
ولا يجوز أن يوضع لها أي للأمور المذكورة موضوعٌ مشتركٌ تكون هي كلّها حالاته وعوارضه إلّا الموجود فانَّ بعضها جواهر كالجوهر 23 / / والجسم وجزئيه ، وبعضها كميّاتٌ كالمقدار والعدد وبعضها مقولاتٌ أخرى كموضوع المنطق ، فإنّه كيف ، وكذا موضوع الخلقي على أحد المذهبين ، وليس يمكن أن يعمَّها معنى محقَّقٌ إلّا حقيقة معنى الوجود .
ولذلك جعل الوجود موضوعاً لها ، والعلم الباحث عن أحواله هو الإلهي والعلم الإعلى والفلسفة الأولى .
والظاهر أنّه أراد بالمعنى المحقّق ما كان محقّق الثبوت والتصور بالبديهة كما سيشير إليه بقوله : « فإنه غني عن تعلّم ماهيته وعن إثباته » .
وقيل : « أراد به الموجود الخارجي احترازاً عن المفهومات العامة الاعتبارية والسلبية كالشئ والممكن 26 / / العامّ واللا معدوم وأمثالها ، فإنّ البحث عن أحوالها ليس من الحكمة الباحثة عن أحوال الموجودات العينية » . « 1 »
هامش
( 1 ) قارن تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 18