موضوع العلم عدم كونه منه ، لامجرّد ما يصدق عليه أنّه بحث عن الموضوع من إثبات وجوده ومقوّماته له ، فاندفع قولهما ؛ على أنّ صريح كلام الشيخ كون الصورة مبدءاً لوجود الجسم الطبيعي وعدم توقّف قوامها عليه ، بل الأمر بالعكس ، ولازمه عدم جواز البحث عنه في العلم الطبيعي ، فأي مانع من حمل البحث المنفي التزاماً على ما يصدق عليه أنه بحث عن الموضوع أعني المعنى الثّاني ، وعلى هذا فاندفاع قول المورد أظهر .
ثمّ لمّا بين أنّ الصورة الجسمية مع عدم انفكاكها عن المادّة متقدّمة على موضوع الطبيعي وليس عارضاً له ، استشعر توهّم كون الشكل كذلك . وظنّ كون البحث عن التثليث والتربيع وغيرهما من الأشكال في الإلهي دون غيره ، إذ ما يظهر من الشكل ليس أزيد من ملازمته للمادّة كالصورة ، فدفع ذلك بأنّهما وان اشتركا في الملازمة المذكورة إلّا أنّ الصورة لكونها شريكة لفاعل المادّة لا يستفيد القوام منها ، بل الأمر بالعكس كما مرّ .
وليس الشَّكل كذلك ، فانَّ الشَّكل عارضٌ للمادَّة .
والدلالة الإنّيّة على عرضيته تبدّل أشخاصه على جسم واحد جوهري من دون تبدّل هويته ، فإنّ عرضية الأشياء إنّما يعرف بتبدّل آحادها مع بقاء 24 / / هوية المحلّ . وبذلك يعرف أيضاً عرضيّة المقدار بالمعنى الثاني ومغايرته للطبيعي ؛ بل إذا ثبت عرضية الشكل ثبت عرضيته وبالعكس ، إذ نسبته إليه كنسبة الفصل إلى الجنس ، ولاتحادهما جعلًا ووجوداً إذا تبدّل أحدهما تبدّل الآخر .
قيل : الجسم الكري إذا تكعّب لميختلف مقداره مساحة ، فمن أين يعلم تبدّل هوية التعليمي بتبدّل الشّكل ؟
قلنا : ذلك مساواة بالقوة لا بالفعل ، وما بالقوة غيرموجود ،
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 95
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٩٥