تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
متقدِّمٌ بالذات بالوجوه المذكورة علي المحسوسات . فلا يكون عارضاً لها ، بل للموجود بما هو موجود ، فلايبحث عنه في العلم الباحث عن أحوالها . ثمّ أورد عليه بأنّ البحث عن المقدار بهذا المعنى ليس مقصوداً بالذات ، « 1 » إذ البحث إنّما كان عن موضوعات سائر العلوم فكأنّه 24 / / تعرض له استطراداً . وأجيب عنه بثبوت المغايرة بين الأبحاث السابقة واللاحقة ، فكون الأولى أبحاثاً عن الموضوعات لا يستلزم كون الثّانية كذلك . وأنت تعلم أن بناء المورد بعد الحكم باتحادهما وجعل الجميع بحثاً عن الموضوعات ، على أنّ البحث عنه بمعنى إثبات وجوده في نفسه أو جوهريته أو أحواله العارضة باعتبارهما لا مدخلية له بالموضوعات . نعم ، البحث عنه بمعنى 22 / / إثباته للجسم ، أي بيان تركّبه منه ومن الهيولى ، أو إثبات ما يعرضه من حيث هذا التركّب يصدق عليه كونه بحثاً عن الموضوع . ولمّا كان المقصود نفي كون البحث عن الموضوعات من العلوم المذكورة فالبحث عن الصورة بالمعنى المذكور لعدم تعلّقه بالموضوع لا يتناوله النّفي المذكور . « 2 » وبناء المجيب - عن أنّ المتعلق بالموضوعات هي الأبحاث السابقة دون اللاحقة ، فعدم كون البحث عن الصورة بالمعنى الأوّل بحثاً عن الموضوع - يؤكّد مطلوبيّته هنا . وبما ذكرناه يعلم ما في كلامهما ، إذ قد ظهر أنّ البحث بالمعنى الأوّل عن الصورة وغيرها من مقوّمات موضوع العلم تبيين نفيه عنه من جهة موضوعه ، فيكون داخلًا في الأبحاث السّابقة ؛ إذ المراد منها مايتبيّن بتعيّن
هامش
( 1 ) ط : بالذت ( 2 ) في النسخ : المذكورة