لذلك العلم فيكون إلى علم آخر على ما شرح في البرهان ، « 1 » فاثبات الجهات في علم ما بعدالطّبيعة وتحديدها في المنطق ، كما أنّ إثبات الحركة في الفلسفة الأولى وتحديدها في علم الطبيعة والموجب والسّالب يثبت في علم ما بعدالطبيعة في باب الهو هو « 2 » والغيرية فإنّه يوجد فيه كلّيّاً ويصير موضوعاً لعلم المنطق . وامّا أنّه أي مقدمة تناقض أي مقدمة وغيرذلك ممّا هذه سبيله ففي المنطق .
فالمعقولات الثّانية - أعني الكليات الجنسية والنوعية الواجبة والممكنة موضوع المنطق ، فالأولى أعني الجنسية والنوعية والفصليّة والعرضية والخاصّة ينتفع بها في التصور ، والواجبة والممكنة وغيرهما ينتفع بها في التصديق .
فهذه الكليّات لاعلى الإطلاق بل على هذه الصّفات وهي من حيث يتوصّل بها من معلوم إلى مجهول هي موضوع المنطق ، وأمّا على الإطلاق فلاينتفع بها في علم ، مثال ذلك : الصوت المطلق لا ينتفع به في علم الموسيقي . فالمعقولات الثانية على نوعين : مطلقة ومشروطة فيها شرط مّا ويصير بذلك الشّرط موضوعاً لعلم المنطق » ، انتهى .
وإنّما ذكرناه بطوله لتضمنّه بعض الفوائد هذا .
وبقوله : « أو يتعلّق بمادّة غير جسمانية » قد تمّ الأمر الأوّل .
وحاصله كما عرفت يرجع إلى تعيين موضوعات هذه العلوم وعدم البحث عنها وعن مقوّمات وجودها و « 3 » ماهيتها ، بل عن كلّ مايتقدّم على حيثيات الموضوعات فيها .
هامش
( 1 ) قارن الشفاء ، البرهان / 262
( 2 ) ف : الهو
( 3 ) ف : -
و