وفي الخلاف : إذا حلف : واللّه لا أكلت طيّبا ، ولا لبست ناعما . كانت هذه يمينا مكروهة ، والمقام عليها مكروه ، وحلّها طاعة . وبه قال الشافعي ، وهو ظاهر مذهبه . وله فيه وجه آخر ضعيف ، وهو أن الأفضل إذا عقدها أن يقيم عليها .
وقال أبو حنيفة : المقام عليها طاعة ولازم .
خ 6 / 110
وفي النهاية : من حلف لزوجته : ألّا يتزوج عليها ولا يتسرّى لا في حياتها ولا بعد وفاتها ، جاز له أن يتزوج ويتسرّى وليس له عليه كفّارة ولا إثم . وكذلك إن حلفت هي : ألا تتزوج بعد وفاته ، جاز لها أن تتزوج ولم يكن عليها كفّارة ولا إثم .
وإذا حلفت المرأة : ألّا تخرج إلى بلد زوجها ، ثم احتاجت إلى الخروج فلتخرج ولا كفّارة عليها .
ن / 560
وإذا حلف ألّا يفعل ما الأولى به فعله إمّا في دينه أو دنياه ، مثلا أن يحلف ألّا يحسن إلى أحد ، أو لا يصلّي نافلة ، أو لا يصوم تطوّعا ، أو لا يصل أحدا من أخوانه ، أو لا يتّجر لمعيشته وهو محتاج إليها ، أو لا يسافر وهو محتاج إلى السفر ، أو لا يشتري لأهله شيئا وكانت المصلحة في شرائه ، أو لا يسكن دارا وهو محتاج إلى سكناها ، وما أشبه ذلك ؛ فليفعل جميع ذلك ولا كفّارة عليه .
ن / 558
وكذلك إن حلف أن يفعل فعلا كان الأولى ألّا يفعله في دينه أو دنياه فليتركه ولا كفّارة عليه ، مثلا أن يحلف أن يطالب بحق له على غيره الأولى ترك مطالبته ، أو يحلف أن يبيع متاعا له الأولى به إمساكه ، أو يحلف أن يمضي في أمر كان الأولى تركه ؛ فليترك جميع ذلك وليس عليه كفّارة .
ن / 557 - 558
ومن حلف أن يؤدّب غلامه بالضرب جاز له تركه ولا تلزمه كفّارة .
ن / 560
الخامس : يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلّها خلاف ، وهو أن يحلف : لا دخلت بلدا فيه من يجور على الناس ويظلمهم ، ولا سلكت طريقا مخوفا ، كلّ هذا مباح . وإذا حلف ، قال قوم : المقام عليها أفضل لقوله
لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
« 1 » ولقوله
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
« 2 » والثاني : حلّها مباح ، والأوّل أصحّ للآية .
م 6 / 193
ب - الأيمان على الماضي : الأيمان على الماضي على ضربين : محرّمة ومباحة ، فالمحرّمة المحظورة : أن يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ما فعلت وقد فعل ، أو فعلت وما فعل ، والمباحة : أن يكون صادقا فيما يحلف ، وإن كانت عند الحاكم .
م 6 / 193
هامش
( 1 ) - النحل : 91 .
( 2 ) - المائدة : 89 .