فعندنا لا يجوز أيضا دفعه إليه ليقضى ذلك الدين ، ومن الناس من أجازه ، فكلّ موضع قلنا يجوز دفع الزكاة إليه جاز دفع الوصية إليه ، وكلّ موضع قلنا لا يجوز دفع الزكاة إليه لم يجز أيضا دفع الوصية إليه .
م 4 / 35
11 - الوصية بصرف ثلث المال في سبيل اللّه : إذا أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه ، فسبيل اللّه هم الغزاة المطوّعة دون المترصّدين للقتال ، الذين يستحقّون أربعة أخماس الغنيمة . وهو قول الشافعي .
وفي أصحابنا من قال : إنّ سبيل اللّه يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من بناء القناطر وعمارة المساجد والمشاهد والحجّ والعمرة ونفقة الحاج والزوّار وغير ذلك .
خ 4 / 148
وفي المبسوط ( 4 / 35 - 36 ) نحوه .
وفي النهاية : اخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال .
فإن لم يحضر مجاهد في سبيل اللّه ، وضع في أبواب البرّ من معونة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وصلة آل الرسول ، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ويصرف ما بقي بعد ذلك في وجوه البرّ .
ن / 613
12 - الوصية للفقراء والمساكين : إذا أوصى رجل لصنف واحد من الفقراء والمساكين ، مثل أن يقول : ثلثي يفرّق في الفقراء ، أو اصرفوا في المساكين ، فلا خلاف أنّه يجوز صرفه إلى الصنفين معا ، ويحتاج أن يفرّق في فقراء ومساكين ذلك البلد ، ومن جوّز نقل الصدقة من بلد إلى بلد جوّز هاهنا مثله ، والمستحب أن يعمّ الكلّ ، فإن خصّ البعض فلا يجوز أن ينقص من ثلاثة ، لأنّه أقلّ الجمع ، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث ، وكم يضمن ؟
قيل : فيه وجهان ، أحدهما : يضمن ثلث ذلك ، والثاني : يضمن القدر اليسير الذي لو دفع إليه ابتداء أجزأه .
فأمّا إذا أوصى بثلثه للصنفين مثل أن يقول :
ثلث مالي اصرفوا في الفقراء والمساكين ، فإنّه يجب صرفه إلى الصنفين معا ، لأنّه ذكرهما معا ويفرّق في كلّ فقراء ومساكين أهل بلده ، فالمستحبّ أن يعمّ الكلّ ، فإن خصّ بعضهم فلا يجوز أن ينقص من ثلاثة من كلّ واحد من الصنفين ، وإن نقص ضمن كما قلناه .
م 4 / 34 - 35
13 - الوصية بصرف ثلث المال في الرقاب : إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب ، فإنّه يصرف إلى المكاتبين والعبيد يشترون ويعتقون .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يصرف إلى المكاتبين .
وقال مالك : يشترى بثلث ماله عبيد ويعتقون .
خ 4 / 145
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : فإن كان ماله حاضرا وغائبا فإنّ ثلث المال الحاضر يصرف في المكاتبين في ذلك البلد ، ويصرف
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 485
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٨٥