ز - إذا أذنت البالغة الرشيدة لوليين لها بتزويجها وزوّجها كلّ منهما من رجل : إذا كان لها وليّان في درجة فأذنت لكلّ واحد منهما في رجل بعينه ، مثل أن قالت لكلّ واحد : زوّجني من زيد بن عبد اللّه ، واتّفقا على الأسنّ والأعلم والأورع كان أولى ، فإن لم يتّفقا وتشاحا اقرع بينهما . وإن بادر أحدهما فزوّجها من كفؤ بإذنها نظرت ، فإن كان قبل القرعة ، صحّ النكاح ولزم المهر ، وإن كان بعد القرعة ، فإذا كان الذي زوّجها هو الذي خرجت قرعته ، صحّ وإن كان الآخر قيل فيه وجهان .
وإن كان إذنها مطلقا ، فقد مضى أنّه يصحّ من غير تعيين الزوج ، فإذا زوّجها كلّ واحد منهما من رجل ففيها خمس مسائل ، إحداها : إذا علم أنّ النكاحين وقعا ولم يسبق أحدهما الآخر بطلا .
الثانية : جهل الأمر فلم يعلم كيف وقع الأمر فهما باطلان أيضا .
الثالثة : علم أنّ أحدهما سبق الآخر ، لكن لا يعلم عين السابق منهما ، مثل أن عقد أحدهما يوم الخميس ، والآخر يوم الجمعة ، ولا يعلم السابق فهما باطلان أيضا ، فعلى هذا يفرّق بينهما ، فإن كان قبل الدخول فلا كلام ، وإن كان بعد الدخول نظرت ، فإن كان الواطئ أحدهما فعليه مهر مثلها ، فإن أتت بولد لحقه ، وإن دخل بها كلّ واحد منهما فعلى كلّ واحد منهما مهر مثلها ، والولد يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما اقرع بينهما عندنا ، وعند بعضهم يعرض على القافة .
الرابعة : علم عين السابق منهما لكن نسي ، وقف النكاح حتى يستبين الأمر لأنّه إشكال يرجى زواله .
الخامسة : علم عين السابق منهما ولم ينس فالأوّل أصحّ ، والثاني باطل ، دخل بها الثاني أو لم يدخل بها .
م 4 / 181 - 182
وذكر الخامسة في الخلاف ، وأضاف : وبه قال الأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال قوم : ينظر ، فإن لم يدخل بها واحد منهما أو دخل بها كلّ واحد منهما أو دخل الأوّل وحده فالثاني باطل كما قلناه ، وإن دخل بها الثاني دون الأوّل صحّ الثاني وبطل الأوّل . ذهب إليه مالك .
خ 4 / 380
وقد روى أصحابنا أنّه إن كان دخل بها الثاني كان العقد له ، والأوّل أحوط .
وإن لم يدخل بها واحد منهما سلّمت إلى الأوّل بلا خلاف ، وإن دخل بها الأوّل دون الثاني فكذلك ، ولا حقّ للثاني ولا عليه ، وإن دخل بها الثاني دون الأوّل ، فعلى الثاني مهر مثلها ، فإن أتت بولد لحقه وتعتد منه ، فإذا خرجت منها حلّت للأوّل .
وإن دخل بها كلّ واحد منهما استقرّ المسمّى على الأوّل ومهر المثل على الثاني ، فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما أقرعنا بينهما ، وتعتدّ من الثاني فإذا انقضت عدّتها فقد حلّت للأوّل .
م 4 / 182
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 390
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٩٠