وزالت ولاية الأب عنها والجد ، إلّا إذا كانت بكرا .
خ 4 / 250
ونحوه في المبسوط ( 4 / 162 ) .
وفي أصحابنا من قال : البكر أيضا تزول ولايتهما عنها .
فأمّا غير الأب والجد فلا ولاية لأحد عليها ، سواء كانت بكرا أو ثيبا . والأمر إليها تتزوّج كيف شاءت بنفسها ، أو توكّل في ذلك ، بلا خلاف بين أصحابنا . غير أن الأفضل لها أن تردّ أمرها إلى أخيها ، أو إلى ابن أخيها ، أو عمها ، أو ابن عمها وليس ذلك شرطا في صحة العقد .
وقال الشافعي : إذا بلغت الحرّة الرشيدة ملكت كلّ عقد إلّا النكاح . فإنّها متى أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي ، وهو شرط لا ينعقد إلّا به بكلّ حال ، سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، رشيدة عاقلة أو مجنونة ، بكرا كانت أو ثيبا ، نبيلة كانت أو دنيّة ، موسرة أو معسرة ، فإنّ نكاحها يفتقر إلى الولي ، لا يجوز لها أن تتزوّج بنفسها .
فإن كان لها ولي مناسب مثل الأخ أو ابن الأخ ، أو العم أو ابن العم ، أو الأب ، أو الجد فهو أولى ، وإن لم يكن فمولاها المعتق ، فإن لم يكن فالحاكم . والولي يملك أن يزوّجها بنفسه ، وأن يوكلّ من يزوّجها من الرجال . فإن أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز ذلك .
وكذلك لا يجوز للمرأة أن تزوج غيرها بإذن وليها ، ولا إذا وكّلها رجل بأن تتزوج له وتقبل النكاح فقبلته له لم ينعقد .
وجملته : أنّه لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح ، ولا وكالة . وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : إذا بلغت المرأة الرشيدة فقد زالت ولاية الولي عنها ، كما زالت عن مالها ، ولا يفتقر نكاحها إلى إذنه ، بل لها أن تتزوج وتعقد على نفسها . فإذا تزوجت نظرت ، فإن وضعت نفسها في كفؤ لزم ، وليس للولي سبيل إليها . وإن وضعت نفسها في غير كفؤ ، كان للولي أن يفسخ .
فخالف الشافعي في فصلين ، أحدهما : أنّ الولي ليس بشرط عنده في النكاح ، ولا يفتقر إلى إذنه .
والثاني : أنّ للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها عنده .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : النكاح يفتقر إلى إذن الولي ، لكنه ليس بشرط فيه ، بحيث لا ينعقد إلّا به ، بل إن تزوجت بنفسها صحّ . فإن وضعت نفسها في غير كفؤ ، كان له الاعتراض والفسخ ، وإن وضعت نفسها في كفؤ ، وجب عليه أن يجيزه ، فإن فعل وإلّا أجازه الحاكم .
وقال مالك : إن كانت عربية ونسيبة فنكاحها يفتقر إلى الولي ، ولا ينعقد إلّا به . وإن كانت معتقة دنيّة لم يفتقر إليه .
وقال داود : إن كانت بكرا فنكاحها لا ينعقد الّا بولي . وان كانت ثيبا لم يفتقر إلى ولي .
وقال أبو ثور : لا يجوز إلّا بولي ، لكن إذا أذن لها الولي فعقدت على نفسها جاز . فخالف الشافعي في هذا .
خ 4 / 250 - 252
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 388
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٨٨