وإن كان أوصى به لأقوام غير معيّنين ، كالفقراء والمساكين ، فلا يجوز للمكاتب أن يوصل المال إليهم بنفسه ، بل عليه أن يدفعه إلى الوصي .
فأمّا إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى الغرماء ، وقضاء الديون ، فإنّه ينظر ، فإن كان السيّد وصّى به بأن يقضى من مال الكتابة ديونه ، فالحكم فيه كما لو أوصى لرجل بعينه ، فيجوز للمكاتب دفعه إلى أصحاب الديون ، ويجوز أن يدفعه إلى الوصيّ وليس للورثة هاهنا حقّ ، وإن لم يكن وصّى فالحقّ للورثة والوصي معا ؛ فلا يجوز للمكاتب أن يدفعه إلّا بحضرتهما ورضاهما .
م 6 / 155
وفي موضع آخر : إذا قال لرجل : أوصيت لك بما يعجّله مكاتبي من مال الكتابة ؛ صحّت الوصية ثم ينظر ، فإن عجّل شيئا ممّا عليه ؛ دفع ذلك إلى الموصى له ، وإن لم يعجّل ، بل أدّى المال كرّة ؛ بطلت الوصية .
م 6 / 160
ب / 1 - الوصية بمال الكتابة أو المكاتب وكانت المكاتبة فاسدة : إذا كاتب العبد كتابة فاسدة ، ثم أوصى بما في ذمّته ، بطلت الوصية .
فإذا قال : إذا قبضت مال الكتابة فقد أوصيت لك به ، صحّت الوصية .
وإذا كاتب عبدا كتابة فاسدة ، ثم أوصى برقبته ، قال قوم : تصحّ الوصية ، وهو الأصحّ عندي . وقال آخرون : الوصية باطلة .
م 6 / 160 - 161
ب / 2 - دفع مال الكتابة لورثة السيّد : إذا كاتب عبدا ثم مات السيّد كانت الكتابة غير منفسخة بموته ؛ لأنّها لازمة من جهته ، ثم لّا يخلو إمّا أن يكون المال الذي على المكاتب ينصرف إلى وارث أو موصى له أو إلى الغرماء ، فإن كان منصرفا إلى الورثة ، فإنّهم إن كانوا رشيدين عقلاء بالغين فالمال لهم . ثم ينظر فإنّ كان الوارث واحدا دفع المكاتب إليه المال ، وإن كانوا جماعة دفع إلى كلّ واحد حقّه ، فإن دفع إلى بعض وأخلّ بالبعض لم يعتق ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يوصي السيّد بالنظر في مال ولده ، ولا بقبض مال الكتابة ، فإن فعل ذلك لم تصحّ الوصية ، وإن دفع المكاتب المال إلى الوصيّ لم يعتق ؛ لأنّ الورثة ذو رشد لا يولّى عليهم ، ولا تصحّ الوصية في حقّهم .
وأمّا إذا كانت الورثة غير رشيدين أو كانوا أطفالا أو مجانين ، فإنّه إن كان لهم جدّ فهو الناظر في أمورهم ولا تصحّ الوصية معه ، فإذا دفع المال إليه عتق ، فإن لم يكن له جدّ ووصّى الأب إلى من ينظر في أمورهم صحّت ، ويجب على المكاتب الدفع إلى الوصيّ . فإن كان واحدا دفع إليه ، وإن كانا اثنين نظر ، فإن أوصى إليهما أو إلى كلّ واحد منهما على الانفراد كان للمكاتب أن يدفع إليهما وإلى كلّ واحد منهما ، فإذا أوصى إليهما ولم يوص إلى كلّ واحد منهما على الانفراد ، لم يجز أن يدفع إلى أحد منهما بل يجب الدفع إليهما ، فإن دفع إلى أحدهما لم يعتق .
وإذا لم يكن الميّت قد وصّى بالنظر في مال
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٦