وإذا قال لزوجته : يا زانية ، فقالت : أنت أزنى منّي ، فقد قذفها الزوج بقوله يا زانية ، وقولها أنت أزنى منّي ليس بصريح في القذف ، بل يحتمل شيئين ، أن تكون أرادت أنّك زنيت بي قبل الزوجية ، فيكون ذلك إقرارا بالزنا وقذفا ، ويحتمل الجحود والنفي ، يعني ما زنيت .
وإذا قال رجل لامرأته : أنت أزنى من فلانة ، لا يكون هذا قذفا بظاهره ، ويرجع إليه فإن قال :
أردت أنّ فلانة زانية وأنّك أزنى منها ، فقد قذفهما معا فيلزمه الحدّ لزوجته ، ويلزمه الحدّ للأجنبية .
وإن قال : أردت الجحود والنفي ، فإن صدّقته فلا شيء عليه ، وإن كذّبته فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط دعواها ، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ويثبت عليه القذف .
م 5 / 213
وإذا قال لها : أنت أزنى الناس ، فلا يكون قذفا بظاهره فإن قال : أردت أنّها أزنى من الناس كلهم ، قلنا له : فسرّت كلامك بأمر محال ، ويسقط حكمه ، وإن قال : أردت أنّها أزنى من زناة الناس ، فقد قذفها وقذف جماعة غير معينين ، فعليه الحدّ لزوجته .
م 5 / 214
و - إذا قال لزوجته : زنيت وأنت صغيرة
، ففيه مسألتان ، إحداهما : أن يفسّر ذلك بما لا يحتمل القذف فيقول : زنيت ولك سنتان أو ثلاث ، فيعلم كذبه ، ولا يلزمه بذلك حدّ ولا تعزير قذف لكنّه تعزير سبّ وشتم .
الثانية : أن يفسّر بما يحتمل القذف بأن يقول :
زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين ، فهذه يتأتّى الزنا منها ، فقد قذفها بالزنا ( و ) إذا قال : زنى بك صبيّ لا يجامع مثله ، فلا يكون قذفا .
م 5 / 214 - 216
ز - إذا قال أجنبيّ للولد المنفيّ باللعان
: لست بابن فلان ، فإنّه لا يكون قاذفا بهذا القول ؛ لأنّه محتمل للقذف وغير القذف ، ورجع إليه فيما أراد ، فإن قال : أردت به أنّ أمّه أتت به من زنا ، فقد صرّح بالقذف ، وإن قال : الشرع منع من نسبه ، فهذا ليس بقذف .
م 5 / 208
وفي الخلاف : إذا أقرّ الرجل بولده بعد اللعان فقال له أجنبي : لست بابن فلان . فإنّه يكون قاذفا ، يجب عليه الحدّ ، وإن قال له الأب ذلك لم يجب عليه الحدّ .
وللشافعي فيه قولان . ولأصحابه ثلاث طرق .
خ 5 / 31 - 32
ونحوه في المبسوط ( 5 / 208 ) .
3 - القذف بالفسق وشرب الخمر وكلّ ما يوجب الأذى :
سب / 2 ( ن / 710 ، 728 - 730 )
4 - قذف الجماعة :
إذا قذف جماعة ، واحدا بعد واحد كلّ واحد بكلمة مفردة فعليه لكلّ واحد منهم الحدّ ، وبه قال والشافعي قولا واحدا .
وإن قذفهم بكلمة واحدة ، فقال : زنيتم ، أو أنتم زناة ، روى أصحابنا : أنّهم إن جاؤوا به