غير أنّه لا يفيد القذف أدّب وعزّر ، وإن كان يفيد غير ذلك في عادته لم يكن عليه شيء .
وإذا قال له : أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمّك في حيضها ، لم يكن عليه حدّ الفرية ، وكان عليه التعزير .
ن / 728
وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها : لم أجدك عذراء ، كان عليه بذلك التعزير .
ن / 730 ، 523 ، 524
وهناك صور عديدة للقذف بالألفاظ غير الصريحة ذكرها الشيخ رحمهم اللّه وهي :
أ - إذا قال رجل لزوجته : يا زان - بلا هاء التأنيث -
، كان قاذفا لها عند جميع الفقهاء ، إلّا داود .
وإن قالت المرأة للرجل : يا زانية . كانت قاذفة عند محمد والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ليس ذلك بقذف ، ولا حدّ فيه .
والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : إن علم من قصدهما القذف كانا قاذفين ، وإن لم يعلم رجع إليهما في ذلك .
خ 5 / 34
ونحوه في المبسوط ( 5 / 214 ) .
ب - إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال
: ليس هذا منّي ، فإنّه لا يكون قاذفا بهذا القول ، لأنّه محتمل ، ويرجع إلى تفسيره فيقال : ما أردت به ؟
فإن قال أردت أنّ امّه أتت به من زنا ، كان قاذفا .
م 5 / 204 ، 207
ج - إذا قال رجل لرجل : زنأت في الجبل
، فظاهر هذا أنّه أراد صعدت في الجبل ، ولا يكون صريحا في القذف ، بل يحمل على الصعود ، فإن ادّعى عليه القذف كان القول قوله مع يمينه ، فإن نكل ردّت على المقذوف ، فإن حلف حدّ . وبه قال والشافعي وأبو يوسف ومحمد .
وقال أبو حنيفة : هذا قذف بظاهره ، يجب به الحدّ .
خ 5 / 35
ونحوه في المبسوط وأضاف : إن قال زنأت ولم يقل في الجبل ، قال قوم : هو الصريح في القذف ، وقال بعضهم : ينظر في المتكلّم فإن كان عارفا باللّغة لم يكن قاذفا ، وإن لم يكن عارفا كان قاذفا . وهو الأقوى عندي .
م 5 / 214
د - إذا قال : زنت يدك أو رجلك
، لا يكون قذفا صريحا وبه قال أبو حنيفة . وأصح قولي والشافعي .
والقول الآخر نقله المزني : أنّه صريح .
خ 5 / 42
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : أو عينك أو جزء من أجزائك .
م 5 / 222
ه - إذا قال الرجل لزوجته : يا زانية
، فقالت :
زنيت بك ، فأمّا الزوج فقد قذفها بقوله : يا زانية ، وأمّا قولها له « بك زنيت » فليس بصريح في القذف ، بل هو محتمل له ولغيره ، فالزوج قاذف يلزمه الحدّ ، والمرأة يرجع إليها .
م 5 / 211 - 212