ز - ما يتعيّن من أجرة الدابّة إذا تجاوز المكتري بها إلى جهة أخرى : إن أكرى دابّة من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان ، فإنّه يلزمه اجرة المسمّى من بغداد إلى حلوان ، ومن حلوان إلى همدان ، أجرة المثل . وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه اجرة التي تعدّى فيها .
وقال مالك : إن كان قد تجاوز بها شيئا يسيرا ، فإنّه كما قلنا ، وإن تعدّى شيئا كثيرا ، فإنّ المكري بالخيار ، إن شاء أخذ منه أجرة المثل لذلك التعدّي ، أو يأخذ منه الدابّة .
خ 3 / 492
وفي المبسوط نحوه ( 3 / 224 ) .
ح - ضمان الدابّة التي استأجرها وتجاوز بها إلى جهة أخرى
: إذا أكرى دابّة من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان ، فإنّه يضمن الدابّة بتعديه فيها بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها ، فإن ردّها إلى حلوان فإنّه لا يزول معه ضمانه عندنا ، فإن ردّها إلى بغداد إلى يد صاحبها ، زال ضمانه . وعليه أجرة المثل فيما تعدّى . ويكون عليه ضمانها من وقت التعدّي إلى حين التلف ، لا من يوم أكراها .
وقال الشافعي : لا يزول ضمانه إذا ردّها إلى حلوان ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف .
قال أبو يوسف : ثمّ رجع أبو حنيفة فقال : يزول الضمان عنه . وقال زفر ومحمد : إنّه يزول الضمان عنه .
خ 3 / 492 - 493
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : إن كان صاحبها معها وكان ساكتا ولم ينطق بشيء حتى تعدّى بها ، فإنّ هذا لا يكون مضمونا ضمان اليد ، فإن ماتت ولم يكن هذا المكتري راكبها ، فإنّه لا شيء عليه وإن ماتت وهو راكبها فإنّه يضمن .
فإذا ثبت ( الضمان ) فكم يضمن ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يضمن نصف قيمتها . والثاني :
يقسّط على الفراسخ ويضمن بقدره .
م 3 / 225
ط - حكم تجاوز مكتري الدابّة القدر المتّفق عليه في المسافة والحمل
: إذا اكترى دابّة على أن يركبها إلى موضع مخصوص ، لم يجز له أن يتجاوزه . وكذلك إن اكتراها على أن يحمّلها مقدارا بعينه ، لم يجز له أن يحمّلها أكثر من ذلك .
وكذلك إن اكتراها على أن يسلك بها في طريق مخصوص ، لم يجز له أن يسلك بها في غير ذلك الطريق . ومتى خالف في شيء ممّا قلناه ؛ كان ضامنا لها ولكلّ ما يحدث فيها ؛ ولزمه إن سار عليها أكثر ممّا شرط ، أو حمّلها أكثر ممّا ذكر ، اجرة الزيادة من غير نقصان .
ومتى هلكت الدابّة ، والحال ما وصفناه ، كان ضامنا لها ، ولزمه قيمتها يوم تعدّى فيها .
ن / 445 - 446
وقال قوم : إن كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة ، كان له أن يقطع أيّهما شاء ولا يتعيّن عليه أحدهما ، ولا يضمنها إن تلفت ، كما لو اكتراها لحمل شيء كان له أن يحمّلها ما هو من جنسه في مقداره ، ولا يتعيّن ويقوى في نفسي أنّه يتعيّن ويكون ضامنا بالمخالفة .
م 3 / 247 - 248