قال : أنا أفيء ، قلنا : لا يسوغ لك الفيئة ، لأنّك تفسد العبادة ويجب عليك الكفّارة ، ثمّ ينظر فإن أقدم على الفيئة فقد وفّاها حقّها ، وخرج من الإيلاء ، وأفسد الإحرام ، وعليه ما يلزمه من الكفّارة وفساد الحجّ والعمرة .
وإن قال : أمهلوني حتّى أحلّ وأفيء الآن فيئة معذور ، قلنا : ليس لك ذلك ، وليس كذلك المرض ، وعندي أنّه يقبل منه فيئة المعذور .
م 5 / 137
6 - الإيلاء قبل الظهار وبعده :
إذا تظاهر منها وعاد ثمّ آلى أو آلى ثمّ ظاهر صحّ الإيلاء ، والمدّة محسوبة ، فإذا انقضت وقف ، فإن طلّق فقد وفّاها حقّها ، وإن قال أنا أفيء . قلنا :
لا نفتيك بالفيئة قبل التكفير .
فإن قال : أمهلوني حتّى أكفّر ، قال قوم : يمهل يومين أو ثلاثة ، فإن لم يكفّر وأراد الوطء ، قلنا :
هو حرام عليك ، لكن إن طلبت ذلك كان عليها أن تمكّنه منه .
م 5 / 137 - 138
7 - الاختلاف بين الزوجين في الإصابة وعدمها :
إذا ادّعى الإصابة فأنكرت ، فإن كانت ثيّبا فالقول قوله ، وإن كانت بكرا أريت أربع نساء قوابل عدول ، فإن قلن : ثيّب ، فالقول قوله مع يمينه ، وإن قلن : بكر ، فالقول قولها ، وعندنا أنّ هذا القسم لا يصحّ لأنّه لا إيلاء عندنا إلّا بعد الدخول .
م 5 / 138
ونحوه في المبسوط ( 528 ) .
8 - الارتداد بعد الإيلاء :
إذا آلى منها ثمّ ارتدّا أو أحدهما لم تحسب المدّة عليه .
فإذا ثبت أنّ المدّة انقطعت ، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدّة ، فقد عادا إلى ما كانا عليه ، ويستأنف المدّة من حين العود ، وإن كان الرجوع بعد انقضاء العدّة ، فقد وقع الفسخ بانقضاء العدّة ، وله أن يتزوّج بها ، فإن تزوّجها بعد حصول الفسخ فهل يعود حكم الإيلاء أم لا ؟ فقد مضى عندنا أنّه لا يعود حكمه ، وعند بعضهم يعود .
م 5 / 138
9 - تكرار الإيلاء بعد الإيلاء :
إذا تكرّر الإيلاء منه ، فآلى ثمّ آلى ، فإنّه على ضربين ، أحدهما : أن يطلق الإيلاء فيقول : واللّه لا أصبتك ، ثمّ يقول : واللّه لا أصبتك ، فهما مطلقتان على التأبيد .
والثاني : أن تكون اليمينان مقيّدتين ، فيقول :
واللّه لا وطئتك سنة ، ثمّ يقول : واللّه لا وطئتك سنة أو سنتين ، أو نصف سنة ، فمتى قيّد بالمدّة فلا فصل بين أن تتّفق المدّتان أو تختلفا فإنّهما يتداخلان .
وإذا دخلت إحداهما في الأخرى ، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى ، كان على ما أراد ، لأنّ اليمين هي الأولى ، والثانية تأكيد لها . وإن أراد بالثانية الاستئناف ، ونوى بها غير الأولى ، فهو مول منهما بيمينين ، يضرب له المدّة فإذا انقضت