فإمّا أن يفيء أو يطلّق ، فإن طلّق خرج من حكم الإيلاء عن اليمينين معا ، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا .
وهل عليه الكفّارة أم لا ؟ قال قوم : لا كفّارة عليه ولو حلف ألف يمين ، ومن قال عليه الكفّارة - وهو الصحيح عندنا - فهل عليه واحدة أو اثنتان ؟ قال قوم : كفّارتان ، ولو كانت مائة يمين فمائة كفّارة ، وقال قوم : كفّارة واحدة ، وهو الأقوى عندي .
هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستئناف ، فأمّا إن أطلق ولا نيّة له ، فإنّه أضعف من ذلك ، فإنّ عندنا لا حكم له ، ومنهم من قال : كفّارة واحدة ، كما لو استأنف ، ومنهم من قال : على قولين .
م 5 / 141 - 142
وفي موضع آخر : إذا قال : واللّه أصبتك خمسة أشهر ، فإذا انقضت فو اللّه لا أصبتك سنة ؛ فهما إيلاءان ويمينان مختلفان إحداهما خمسة أشهر والأخرى سنة ، والأولى مطلقة معجّلة والثانية معلّقة بصفة ، فإذا وجدت الصفة انعقدت .
فإذا ثبت أنّهما إيلاءان مختلفان فكلّ إيلاء له حكم نفسه لا يتعلّق حكمه بالآخر ، فإذا تربّص عقيب الأوّل أربعة أشهر فإذا مضت وقف ، فإمّا أن يفيء ، أو يطلّق .
فإن فاء خرج من حكم هذا الإيلاء ، وإن ماطل ودافع حتّى مضت الخمسة أشهر فقد عصى ربّه وأثمّ ، لكن حكم الإيلاء قد انحلّ ، لأنّه ما بقي من مدّته شيء ، وإن طلّق طلاقا رجعيّا فقد وفّاها حقّها من الأوّل راجع أو لم يراجع ، فإذا انقضت خمسة أشهر دخل وقت الإيلاء الثاني ، لأنّه قد وجد شرطه ، ويكون حكمه معتبرا بالأوّل ، فإن كان في الأوّل فاء أو دافع حتّى انقضت خمسة أشهر أو طلّق وراجع ففي هذه الأقسام الثالثة يكون في الثاني كأنّه الآن آلى منها ، وما تقدّمه إيلاء سواه ، يتربّص أربعة أشهر ويوقف ، فإمّا أن يفيء أو يدافع أو يطلّق ، فإن فاء خرج من حكم الإيلاء ، وإن دافع حتّى انقضت السنة فقد عصى لكنّه زال الإيلاء .
وإن طلّق طلاقا رجعيّا فإن راجعها نظرت فيما بقي من المدّة ، فإن بقي مدّة التربّص وهو أكثر من أربعة أشهر تربّص ووقف بعد التربأص ، وإن لم يبق مدّة التربّص لم يتربّص لكنّه حالف فان وطئ قبل انقضاء المدّة حنث . هذا إذا فاء أو دافع أو طلّق وراجع .
فأمّا إن طلّقها ولم يراجع حتّى انقضت عدّتها بانت ، ولا كلام ، وإن راجعها في زمان العدّة ، وهو من حين الطّلاق إلى حين راجعها لا يحتسب عليه .
فإذا راجع بعد أن مضى زمان من الإيلاء الثاني ، فإن بقي من السنة مدّة التربّص تربّص ووقف بعد انقضائها ، وإن لم يبق مدّة التربّص زال حكم الإيلاء ، وبقي حكم اليمين فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث .
وإذا قال : واللّه لا أصبتك أربعة أشهر ، فإذا انقضت فو اللّه لا أصبتك أربعة أشهر ، فهل يكون موليا أم لا ؟ على وجهين ، أحدهما : يكون موليا
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 470
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٧٠