يكون كذلك . فاللذان يكون موليا فيهما ، أحدهما :
أن يعلّقه على فعل يقطع أنّه يزيد على أربعة أشهر كقوله حتّى تقوم الساعة ، لأنّ الساعة وإن كانت لا بدّ من أن تقوم ، فإنّ قبلها أشراطا كخروج الدجّال ونزول عيسى عليه السّلام وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، فهو يقطع أنّ هذا لا يكون إلى أربعة أشهر .
وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال : حتّى أمضي إلى الصين وأعود ، فكلّ هذا وما في معناه يقطع على أنّه لا يمكن في أربعة أشهر .
الثاني : ما لا يقطع على تأخيره ، لكنّ الغالب منه التأخير ، كقوله حتّى يخرج الدجّال ، وينزل عيسى عليه السّلام ، وتظهر الدابة وتطلع الشمس من مغربها ، فكلّ هذا يغلب على الظنّ أنّه لا يكون إلى أربعة أشهر فيكون موليا ، وعقد الباب فيه ما يغلب على الظنّ أنّه لا يكون إلى أربعة أشهر .
فأمّا الثلاثة التي لا يكون بها موليا ، أحدها :
يقطع على أنّها لا تبلغ إلى أربعة أشهر كقوله حتّى يبين هذا السواد ، ويفسد هذا البقل ؛ ويجفّ هذا الثوب ؛ فلا يكون موليا كقوله يومين إلى . . . أو ثلاثة .
الثاني : ما يغلب على الظنّ أنّه لا يكون إلى أربعة أشهر ، وإن جاز أن يمتدّ أكثر ، مثل أن يكون له عادة بالزيارة يخرج ويعود في الغالب بعد شهر ونحو هذا ، أو يكون بقّالا يخرج إلى السواد ويعود في كلّ مديدة ويبيع ويرجع فلا يكون موليا .
الثالث : ما احتمل المدّة الطويلة وغيرها من غير ترجيح ، كقوله : حتّى يرجع فلان من غيبته ، وقد غاب إلى البصرة أو الكوفة ، وهذا البلاد في العادة يحتمل المدّة الطويلة ، ويحتمل الإسراع ، وهكذا حتّى يمرض فلان ، حتّى يموت فلان ، حتّى يشاء فلان ؛ لإنّه لا يمتدّ أربعة أشهر قطعا ولا غالبا ، فلا يكون موليا بالأمر المحتمل .
م 5 / 127
4 - تعليق الإيلاء بشرط أو صفة :
الإيلاء لا يقع بشرط . وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
خ 4 / 517
أ - إذا قال : إن أصبتك فو اللّه لا أصبتك :
إذا قال :
إن أصبتك فو اللّه لا أصبتك ، لم يكن موليا عندنا وعندهم ، لأنّه إنّما علّق الإيلاء بصفة ومتى علّق الإيلاء بصفة ما حلف ، فهو كقوله : إن دخلت الدار فو اللّه لا أصبتك لم يكن موليا . ومتى أصابها صار الآن موليا كأنّه حلف الآن : لا أصابها ، ويتربّص هاهنا بكلّ حال لأنّه أطلق فكانت على التأييد ، فكان موليا بغير تقسيم .
م 5 / 126
ب - إذا قال : واللّه لا أقربك إن شئت :
إذا قال :
واللّه لا أقربك إن شئت ، فهو إيلاء بصفة ، والصفة مشيئتها أن لا يقربها .
فإذا ثبت هذا نظرت ، فإن لم تشأ لم ينعقد الإيلاء ، لأنّ الصفة ما وجدت ، وإن شاءت في غير وقت المشيئة انعقد الإيلاء لوجود الصفة .
فإذا ثبت ذلك ، فإن شاءت في المجلس بحيث يكون كلامها جوابا لكلامه صحّ كالقبول