ب - موقف الحاكم من الإيلاء : إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفيئة والطلاق ، وماطل ودافع ، لا يجوز أن يطلق عليه ، لكن يضيّق عليه ، ويحبس ، ويلزم إمّا أن يطلّق أو يفيء ، وليس للسلطان أن يطلّق عليه .
وللشافعي في القديم قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : أنّ له أن يطلّق عليه . وبه قال في الجديد ، ونقله المزني .
وعند أبي حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدّة .
خ 4 / 515
ونحوه في النهاية ( 528 ) ، والمبسوط ( 5 / 123 ، 133 ) .
ج - هل طلقة الإيلاء رجعية أم بائنة ؟ : إذا طلّق المؤلي طلقة ، كانت رجعية ، وبه قال الشافعي إذا كان في المدخول بها .
وقال أبو ثور : تكون بائنة على كل حال .
خ 4 / 516
ونحوه في النهاية ( 528 ) .
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : فعلى ما قلناه إنّه يضيّق عليه فالطلاق إليه ، فالذي عليه أن يوقع طلقة واحدة بلا خلاف ، فإن طلّق أكثر منها لم يقع عندنا ، وعندهم يكون تطوّع بما زاد ، ومن قال للسّلطان أن يطلّق عليه قال : ليس له أن يطلّق عليه إلّا واحدة .
م 5 / 124
د - استمرار حكم الإيلاء بعد الرجوع : إن لم يراجع حتّى انقضت العدّة بانت وزالت الزوجية ، وسقط الإيلاء ، وإن راجعها ضربنا مدّة التربّص عقيب المراجعة ، فإذا انقضت وقفناه أيضا فإن طلّق أخرى نظرت ، فإن لم يراجع حتّى بانت فلا كلام ، وإن راجعها ضربنا مدّة التربّص ووقفنا عند انقضائها ليفيء أو يطلّق ، فإن طلّق فقد استوفى عدد الطلاق .
هذا إذا اتّسعت المدّة للتربّص ، فأما إن راجع وما بقي من المدّة ما يتربّص فيها وهو أن كان الباقي أربعة أشهر فما دونها ، فقد زال حكم الإيلاء ، لكن حكم اليمين باق في تعلّق الحنث به إن هو وطئ قبل انقضاء المدّة .
م 5 / 123
ثانيا - صيغة الإيلاء :
1 - أنواع ألفاظ الإيلاء :
ألفاظ الإيلاء أربعة أضرب : صريح في الحكم وفيما بينه وبين اللّه ، وصريح في الحكم كناية يدين فيما بينه وبين اللّه ، ومختلف فيه ، والرابع محتمل الأمرين .
م 5 / 116
أ - اللفظ الصريح في الحكم وفيما بينه وبين اللّه : لا ينعقد الإيلاء إلّا بالنيّة ، إذا كان بألفاظ مخصوصة ، وهو أن يقول : لا أنيكك ، ولا أدخل ذكري في فرجك ، ولا أغيّب ذكري في فرجك .
وقال الشافعي : هذه الألفاظ صريحة في الإيلاء ، ولا يحتاج معها إلى النيّة ، فمتى لم ينوبها الإيلاء ، حكم عليه بها ، وإن لم ينعقد فيما بينه وبين اللّه . وزاد في البكر : واللّه لا أفتضك . وهذا لا