ثالثاً - وجود الجنّ :
اختلف الناس قديماً وحديثاً في ثبوت الجنّ ونفيه على قولين ، فقد اعترف جمهور أرباب الملل والنحل والمصدّقين للأنبياء عليهم السلام بوجود الجنّ ، كما اعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيّات « 1 » .
ويدلّ على وجودها الكتاب العزيز والروايات الشريفة .
أمّا الآيات الدالّة على وجود الجنّ فكثيرة :
منها : قوله تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 2 » .
وهذا نصّ على وجودهم وعلى أنّهم سمعوا القرآن الكريم وعلى أنّهم أنذروا قومهم « 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
« 4 » .
ومنها : قوله تعالى أيضاً :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ »
« 5 » . وغيرها من الآيات الدالّة على وجود الجنّ .
بل أكثر من ذلك فهناك سورة كاملة في القرآن الكريم باسم ( سورة الجنّ ) والتي تبدأ بقوله سبحانه وتعالى :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً »
« 6 » .
هامش
( 1 ) البحار 63 : 340 ، 341 . وانظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 6 : 414 ، الهامش . شرح الأسماء الحسنى 2 : 50 - 51 . مصباح الفقاهة 1 : 289 .
( 2 ) الأحقاف : 29 ، 30 .
( 3 ) البحار 63 : 327 .
( 4 ) سبأ : 12 ، 13 .
( 5 ) الرحمن : 33 .
( 6 ) الجنّ : 1 ، 2 .