وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً »
« 1 » .
ومنها : قوله تعالى أيضاً :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » ، فإذا كان خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يريد منهم الكفر « 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ »
« 4 » ، بناءً على تفسير العذاب بعذاب النار في الآخرة « 5 » .
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ما دلّ على دخول الجنّ في عموم بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّهم مكلّفون في هذه الامّة « 6 » ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام حجج اللَّه على الإنس والجنّ ، وأنّ الجنّ يرجعون إليهم ويسألونهم « 7 » .
قال الشيخ الصدوق : « وأرسل اللَّه عزّوجلّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ والإنس عامّة وكان خاتم الأنبياء » « 8 » .
وقد ورد في ذلك بعض الروايات ، منها :
ما رواه أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ والإنس وجعل من بعده الاثني عشر وصيّاً . . . » « 9 » .
ثمّ إنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير قوله تعالى :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ »
« 10 » ، وأنّ الجنّ هل بعث إليهم رسول منهم أم لا ؟ فقال بعضهم : إنّه بعث إليهم رسول من جنسهم ، كما يدلّ عليه
هامش
( 1 ) الجنّ : 14 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) المسائل الطبرية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 141 .
( 4 ) سبأ : 12 .
( 5 ) التبيان 8 : 382 . مجمع البيان 4 : 382 . البحار 14 : 76 ، ح 21 .
( 6 ) انظر : البحار 63 : 291 ، 311 .
( 7 ) الفصول المهمّة 1 : 96 .
( 8 ) كمال الدين وإتمام النعمة : 220 ، ذيل الحديث 2 .
( 9 ) الإمامة والتبصرة : 134 ، ح 146 . الكافي 1 : 532 ، ح 10 .
( 10 ) الأنعام : 130 .