ظاهر الآية « 1 » ، ولكن المشهور « 2 » بين المفسّرين أنّه لم يرسل إليهم منهم رسول ولم يكن ذلك في الجنّ وإنّما الرسل من الإنس خاصّة ، أمّا الجنّ ففيهم النُذر ؛ مأوّلين الآية بأنّ معناها من أحد الفريقين ، كقوله تعالى :
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
« 3 » وإنّما يخرجان من المالح دون العذب « 4 » .
قال الطبرسي : « وأمّا قوله [ تعالى ] :
« منكم » وإن كان خطاباً لجميعهم والرسل من الإنس خاصّة ، فإنّه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر ، كما قال تعالى :
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
وإن كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذب ، وكما يقال : أكلت الخبز واللبن ، وإنّما يؤكل الخبز ويشرب اللبن . وهو قول أكثر المفسّرين والزجّاج والرمّاني » .
ثمّ قال : « وقيل : إنّه ارسل رسل إلى الجنّ كما ارسل إلى الإنس ، عن الضحاك .
وقال الكلبي : كان الرسل يرسلون إلى الإنس ثمّ بعث محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنس والجنّ . وقال ابن عبّاس : إنّما بعث الرسول من الإنس ، ثمّ كان يرسل هو إلى الجنّ رسولًا من الجنّ . وقال مجاهد : الرسل من الإنس والنذر من الجنّ » « 5 » .
وربّما يظهر من بعض الروايات أنّ اللَّه تعالى بعث رسولًا إلى الجنّ خاصّة ، ففي خبر عن الإمام علي عليه السلام أنّه سأله رجل :
هل بعث اللَّه نبيّاً إلى الجنّ ؟ فقال : « نعم ، بعث إليهم نبيّاً يقال له : يوسف ، فدعاهم إلى اللَّه فقتلوه » « 6 » .
وتفصيل ذلك يحال إلى محلّه من التفسير والعقائد .
ثواب الجنّ وعقابهم على أعمالهم :
تقدّم البحث في ظهور الآيات والروايات في تكليف الجنّ ودخولهم في
هامش
( 1 ) انظر : جوامع الجامع 1 : 465 . البحار 63 : 310 .
( 2 ) البحار 63 : 310 .
( 3 ) الرحمن : 22 .
( 4 ) جوامع الجامع 1 : 465 . البحار 63 : 310 - 311 . وفي الميزان ( 7 : 354 ) : « أنّ قوله [ تعالى ] : « مِنكُم » لا يدلّ على أزيد من كون الرسل من جنس المخاطبين وهم مجموع الجن والإنس لا من غيرهم ، كالملائكة . . . وأمّا أنّ من كل من طائفتي الجن والإنس رسلًا منهم فلا دلالة في الآية على ذلك » .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 367 .
( 6 ) البحار 10 : 76 ، ح 1 .