وأمّا الروايات الدالّة على وجود الجنّ فهي أيضاً كثيرة « 1 » :
منها : ما اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجنّ وقراءته عليهم ودعوته إيّاهم إلى الإسلام « 2 » .
ومنها : ما روي في قضيّة أبي سعيد الخدري حيث سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : « إنّ بالمدينة جنّاً قد أسلموا ، فمن بدا لكم منهم فأذنوه « 3 » ثلاثة أيّام ، فإن عاد فاقتلوه فإنّه شيطان » « 4 » .
ومنها : ما روي في تعويذ الأئمّة عليهم السلام أولادهم من الجنّ ، فإنّ فيه دلالة على وجود الجنّ وتأثيره في بني آدم ، والمنكر لهم مكابر ؛ لصريح القرآن الكريم وكثير من الروايات « 5 » .
رابعاً - تكليف الجنّ :
ممّا وقع فيه الكلام لدى العلماء من المفسّرين والفقهاء أنّ الجنّ هل هم مكلّفون بالأصول والفروع أم لا ؟
والبحث وإن لم يكن له دخل في تكليف الإنسان - مجتهداً أو غيره - إلّاأنّه لا بأس بالتعرّض له إجمالًا ؛ لوروده في الآيات وبعض الأخبار بمناسبات مختلفة غير مرتبطة بالمقام ، وليس المقام مقام ذكرها .
وكيف كان ، فلا إشكال ولا خلاف « 6 » في تكليف الجنّ كالإنسان ، منهم مؤمنون ومنهم كافرون ، ومنهم صالحون وآخرون طالحون « 7 » .
ويمكن أن يستدلّ له بآيات كثيرة :
منها : قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ »
« 8 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ
هامش
( 1 ) البحار 63 : 328 .
( 2 ) البحار 63 : 329 .
( 3 ) أي : فأعلموه وأتموا الحجّة عليه . انظر : البحار 63 : 347 .
( 4 ) السنن الكبرى ( النسائي ) 5 : 275 ، م 8871 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) انظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 11 : 467 .
( 6 ) البحار 63 : 291 ، 311 .
( 7 ) الميزان 20 : 39 . وانظر : تفسير القمّي 2 : 300 . تفسير الصافي 5 : 18 .
( 8 ) الأحقاف : 18 .