التبادل والمقابلة بين العوض والمعوّض ، فمع امتناع أحدهما عن تسليم ما لديه من العوضين كيف يُلزم الآخر بدفع ما عنده ؟ !
الثاني - الإجبار على التسليم :
ثمّ إنّه بناءً على لزوم التسليم ذهب أكثر الفقهاء « 1 » إلى أنّه مع امتناع أحدهما عن التسليم يرجع إلى الحاكم وهو يجبر الممتنع على التسليم ، ولو امتنعا معاً فالحاكم يجبرهما معاً ، وقيل : إنّه ممّا لا خلاف فيه بين المتأخّرين « 2 » ، بل نسب إلى ظاهر بعض دعوى الإجماع عليه « 3 » .
وذهب الشيخ الطوسي إلى أنّه يجب على الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أوّلًا ، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن بعد ذلك « 4 » . وتبعه في ذلك ابنا البرّاج « 5 » وزهرة « 6 » .
واستدلّ له بأنّ الثمن إنّما يستحقّ على المبيع وتابع له ، فيجب أوّلًا تسليم المبيع ليستحقّ الثمن .
ونوقش فيه باستواء العقد بالنسبة إليهما ، فكما أنّ الثمن يستحقّ على المبيع كذلك المبيع يستحقّ في قبال الثمن « 7 » .
وربما يقال : إنّ المشتري يجبر على البدأة فيما إذا كان الثمن كلّياً ؛ نظراً إلى أنّ حقّ المشتري متعيّن في المبيع ، فيؤمر بدفع الثمن ليتعيّن حقّ البائع « 8 » .
واستشكل فيه بأنّ الواجب هو دفع العوض الكلّي بدفع الفرد ، وأمّا تقدّم الدفع ليتعيّن الحقّ فيه فلا وجه له « 9 » .
ونسب إلى البعض أنّ التسليم واجب على البائع ابتداءً ، وبعده يجب على المشتري ؛ لأنّ الثمن عوض والعوض متأخّر عن المعوّض .
وأجيب عنه بأنّ مجرّد كون الثمن عوضاً لا يوجب اختصاص وجوب
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 262 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 145 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 14 : 689 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 261 - 262 . وانظر : التنقيح الرائع 2 : 64 .
( 4 ) الخلاف 3 : 151 ، م 239 . المبسوط 2 : 148 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف 5 : 313 .
( 6 ) الغنية : 229 .
( 7 ) المسالك 3 : 237 - 238 . وانظر : المختلف 5 : 313 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 261 - 262 . البيع ( الخميني ) 5 : 563 .
( 8 ) انظر : التذكرة 10 : 109 . جواهر الكلام 23 : 145 .
( 9 ) البيع ( الخميني ) 5 : 564 .