والضرر منفيّ بالنصّ « 1 » ، فيسقط اعتبار رضاه في القبض الذي يتوقّف تعيين الثمن بل كلّ دين عليه ، مضافاً إلى قاعدة تسلّط الناس على أنفسهم المقتضية لجواز تفريغ الذمّة من الدين « 2 » .
وأورد على الاستدلال بالضرر - مضافاً إلى المنع من تحقّق الضرر أو عدم الكلّية له - بأنّ منشأ الضرر ليس هو عدم قبض البائع الثمن ، بل منشؤه حكم الشارع أو العقلاء بأنّه مديون وذمّته مشغولة بمال الغير ، وحيث إنّه ضرري فيرفع بحديث الضرر فيثبت أنّ ذمّته ليست مشغولة بمال الغير .
وأمّا إثبات وجوب القبض على البائع بذلك فلا ، فإنّ حديث لا ضرر يرفع الحكم الضرري لا أنّه يثبت حكماً آخر .
نعم ، لو قبضه البائع يكون ذلك مسقطاً لما في ذمّة المشتري « 3 » .
ثمّ وقع البحث في أنّه لو تبرّع المشتري بدفع الثمن قبل حلول أجله فهل يجب على البائع القبول أو أنّ له الامتناع عن قبوله حتى ينتهي الأجل ؟
والمعروف بين الفقهاء أنّه إذا أحضر المشتري الثمن قبل الأجل كان البائع بالخيار بين قبض الثمن وبين تركه إلى حلول الأجل ، بل فيه دعوى عدم الخلاف « 4 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » ، وعن بعضهم نسبة الخلاف فيه إلى بعض الجمهور « 6 » .
واستدلّ لذلك - مضافاً إلى الإجماع الذي هو العمدة عند بعضهم « 7 » - بوجوه :
منها : ما قاله العلّامة الحلّي من أنّ التعجيل فيه منّة ، ولا يكلّف بقبولها « 8 » .
وأورد عليه بأنّه غير مطّرد ، بل في الغالب ليس كذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 116 . المكاسب ( تراث الشيخالأعظم ) 6 : 216 - 217 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 521 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 7 : 597 .
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 114 . المكاسب ( تراث الشيخالأعظم ) 6 : 212 .
( 5 ) الرياض 8 : 219 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 249 .
( 7 ) جواهر الكلام 23 : 115 .
( 8 ) التذكرة 11 : 353 .
( 9 ) البيع ( الخميني ) 5 : 514 .