ومنها : أنّ التأجيل كما هو حقّ للمشتري هو حقّ للبائع ، لما يترتّب عليه من فائدة الإيداع عند المشتري لحفظ ماله في ذمّته وجعله كالودعي ، والاستعجال بالتسليم ينافي ذلك « 1 » .
وناقشه بعض الفقهاء المعاصرين بأنّه وإن كان بحسب مقام الثبوت يحتمل في التأخير أوجه ثلاثة : من كونه حقّاً لخصوص المشتري ، أو لخصوص البائع ، أو لهما ، وأنّه على الأخيرين لا يجب على البائع القبول لو تبرّع المشتري بدفع الثمن ، إلّاأنّه بحسب مقام الإثبات إذا كان اللفظ خالياً عن جميع القرائن فله ظهور في أنّ التأخير حقّ للمشتري فقط دون البائع ، وعليه فإذا أسقطه وتبرّع بدفعه يجب على البائع القبول ؛ لأنّه ماله « 2 » .
وبنى السيّد الخميني المسألة على التحقيق في ماهية النسيئة ، وأنّه هل هي نفس بيع النقد لكن بتضمّن شرط التأجيل أو التقييد لإطلاق سلطنة البائع على المطالبة متى شاء ؟ أو أنّها بيع خاص مقابل النقد ؟
وقال : « الظاهر العرفي هو ثاني الاحتمالين ، ويترتّب عليه لزوم التزام كلّ من البائع والمشتري بالقرار الواقع بينهما ، فكما ليس للبائع مطالبة المشتري قبل الأجل . . . كذلك ليس للمشتري إلزامه بالقبول قبله ؛ لأنّه خلاف القرار بينهما . . .
نعم ، لو قلنا بأنّ النسيئة بيع متضمّن لشرط تأجيل الثمن أو شرط عدم مطالبة البائع فالظاهر - مع عدم قرينة خارجية - أنّ المشروط له هو المدين ، وله حقّ التأخير ، وله إسقاط حقّه ، والبائع ليس له حقّ بوجه » « 3 » .
الرابع - تعجيل تسليم الثمن وتأجيله :
إنّ البيع بالنسبة إلى التعجيل أو التأجيل في الثمن والمثمن على أربعة أقسام « 4 » ، فإنّ العوضين ربما يكون كلاهما معجّلين ، ويسمّى البيع حينئذٍ ببيع النقد ، وأخرى يكون كلاهما مؤجّلين وهو بيع الكالي
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 212 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 7 : 565 - 566 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 513 - 514 .
( 4 ) المسالك 3 : 222 .