تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
التسليم بالبائع أوّلًا ، بعد كون المعاملة عبارة عن المبادلة بين المالين ، فكلّ منهما عوض عن الآخر وهما في ذلك سيّان ، وقد اشترط تسليم كلّ منهما عند تسليم الآخر « 1 » . وفصّل بعض المعاصرين بين ما إذا لم يقصد المتعاملان التسليم وامتنعا منه فإنّه لا دليل على الإجبار حينئذٍ ؛ إذ التسليم غير واجب على كلّ واحد من المتعاملين على وجه الإطلاق ، ولم يجرِ عمل العقلاء على تكليف كلّ من المتعاملين به وإن لم يسلّمه الآخر عوضه ، بل معاملاتهم مبنية على وجوب التسليم على كلّ منهما مشروطاً بتسليم الآخر ، فإذا امتنعا فالشرط غير حاصل من الطرفين ، فلم يجب التسليم ، وبين ما إذا كان كلّ منهما قصد التسليم ووطّن نفسه لذلك لكن اختلفا في مجرّد البدأة ، فقال كلّ منهما للآخر : ( أعطني مالك ابتداءً حتى أعطيك مالي بعد ذلك ) فالبدأة واجبة على كلّ منهما بلا اشتراط ، وعليه فلو امتنعا عمّا وجب في حقّهما فلا مانع من إجبارهما عليه « 2 » ، وقد يقال : إنّه محلّ كلام بين الفقهاء « 3 » .

الثالث - الامتناع من قبض الثمن :

المشهور بين الفقهاء « 4 » - بل من المجمع عليه بينهم « 5 » - أنّ البائع يجب عليه قبض الثمن عند حلول أجله فيما إذا مكّنه المشتري منه ، ثمّ وقع البحث في أنّه إذا امتنع عن القبض فهل يجب على الحاكم إجباره على ذلك أم لا ؟ وهذا البحث مبني على القول بأنّه يشترط في تعيّن الثمن بل مطلق الدين قبض الطرف الآخر وقبوله ، وإلّا فعلى القول بكفاية وضع الثمن عنده وجعله تحت قدرته فلا يجب القبول ، بل وجوبه لغو « 6 » . وعلى القول باشتراط القبض استدلّوا لوجوبه بلزوم الضرر ببقاء المشتري ضامناً
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 290 - 291 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام‌الخوئي ) 40 : 290 - 292 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 262 . ( 4 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 263 . ( 5 ) الرياض 8 : 220 . جواهر الكلام 23 : 116 . ( 6 ) البيع ( الخميني ) 5 : 519 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 100 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )