الوجه الثالث : أنّ الملكية من مقولة الأعراض ، وهي لا تتقوّم إلّابالمحلّ الموجود ، والمنافع أمور معدومة ، فيستحيل أن تكون موضوعاً للملكية .
ونوقش فيه بأنّ الملكية من الأمور الاعتبارية التي لا تتوقّف على وجود موضوع لها في الخارج ، بل لابدّ وأن يكون متعلّقها قابلًا لتعلّق الاعتبار به في نظر العقلاء « 1 » .
الوجه الرابع : ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين من أنّ المال في الأصل الملك من الذهب والفضّة ، ثمّ اطلق على كلّ ما يقتنى ويتملّك من الأعيان « 2 » ، وعليه فلا تكون المنفعة ثمناً في البيع ؛ لأنّه مبادلة مال بمال ، والمفروض أنّ المنفعة ليست من الأموال .
وأورد عليه بأنّ المال هو ما يبذل بإزائه شيء حسب رغبة العقلاء وتنافسهم ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى أعم من العين والمنفعة ، بداهة أنّ المنفعة من مهمّات ما يرغب فيه العقلاء « 3 » .
ثمّ إنّه بناءً على القول باشتراط العينية في الثمن لا يصحّ جعل المنافع مطلقاً ثمناً ، سواء أكانت منافع الأعيان أم منافع الإنسان حرّاً أم عبداً ، كما أنّه لا يصحّ جعل الحقوق ثمناً حتى لو قوبلت بالمال ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في الشرط الأوّل .
القسم الثالث - الشروط الخاصّة ببعض البيوع :
ثمّ إنّ هنا شروطاً في بعض أقسام البيع ، بعضها شامل لكلا العوضين : المثمن والثمن ، كعدم التفاضل في بيع الربويين ، وبعضها خاصّ بالثمن ، وبعضها محلّ خلاف بينهم ، كالثمن في السلم ، فقد ذهب عدّة من الفقهاء إلى أنّه لا يصحّ أن يكون الثمن في السلم ديناً كان للمسلّم على المسلّم إليه « 4 » ؛ نظراً إلى أنّه بيع دين بدين « 5 » . وذهب بعضهم إلى أنّه مكروه « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 31 - 32 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 1736 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 32 .
( 4 ) الخلاف 3 : 210 - 211 ، م 22 . السرائر 2 : 243 . المختلف 5 : 183 .
( 5 ) المختلف 5 : 183 .
( 6 ) الشرائع 2 : 63 ، 66 .