تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الأعيان فكذلك يعتبر في الأوّل « 1 » . وعلّق عليه بعض المحقّقين بأنّه وهم نشأ من المقولة المعروفة بين الفقهاء في تعريفهم للبيع من أنّه عقد لنقل الأعيان ؛ إذ ليس المراد به العموم لكلا العوضين ، بل المراد لحاظ خصوص المعوّض ، كقولهم في الإجارة إنّها لنقل المنافع « 2 » . ويمكن الاستدلال لهذا الاتّجاه بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : ما اشتهر بين الفقهاء من أنّ البيع نقل الأعيان . ويرد عليه : أنّ غرض الفقهاء من هذه العبارة هو المبيع ؛ لأنّهم ذكروها في مقابل الإجارة التي هي لنقل المنافع ، مع أنّ الأجرة فيها تكون من الأعيان غالباً ، ولعلّ النكتة في عبارتهم هذه هي ملاحظة ناحية الإيجاب ، بداهة أنّ العقد إنّما يتمّ بفعل الموجب ، وأمّا القابل فليس له إلّاالرضا بذلك الفعل ونسبته إلى نفسه . الوجه الثاني : إنّ الأدلّة الدالّة على صحّة البيع ونفوذه إنّما هي منصرفة إلى البيوع المتعارفة ، ومن البديهي أنّه لم يتعارف جعل العوض في البيع من المنافع ، وعلى فرض وجوده في مورد فهو من الأفراد النادرة التي تنصرف عنه الإطلاقات . وأجيب عنه بأنّ مفهوم البيع تبديل شيء بعوض ، ولا يفرق في تحقّق هذا المفهوم بين أن يكون كلا العوضين عيناً أو كلاهما منفعة أو أحدهما عيناً والآخر منفعة . أجل ، المتبادر من الاستعمالات العرفية عدم صدق البيع على تمليك المنفعة ، بل يعتبر في تحقّق مفهومه أن يكون المبيع عيناً ، وأمّا العوض فلم يدلّ دليل على اعتبار كونه من الأعيان ، فيبقى تحت مفهوم البيع ، وهو تبديل شيء بشيء ، فتشمله العمومات الدالّة على صحّة العقود . مضافاً إلى أنّ غلبة الأفراد الخارجية لا تمنع عن شمول أدلّة الإمضاء للفرد النادر ، ولا توجب انصراف الإطلاقات عنها .
هامش
( 1 ) المفاتيح 3 : 50 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 481 . جواهر الكلام 22 : 209 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 481 . جواهر الكلام 22 : 209 .