النقد ، وبأكثرهما على تقدير النسيئة ، والروايتان دلّتا على وقوع المعاملة بأقل الثمنين على تقدير النسيئة ، وهو غير ما قصده البائع ، ولكنّه لا يضرّ بالروايتين بعد صحّتهما سنداً ، فإنّه حكم تعبّدي فنأخذ به « 1 » .
ولصراحتهما في الصحّة نرفع اليد عن ظهور الروايتين المنقولتين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحملهما على الكراهة « 2 » .
ثمّ قال : إنّ الحكم مختصّ بمورد النصّ ، وهو ما إذا كانت إحدى المعاملتين نقداً والأخرى نسيئة ، أمّا إذا كانت كلتاهما نسيئة فالمعاملة باطلة « 3 » .
الشرط الرابع - القدرة على التسليم :
المعروف بين الفقهاء أنّ من جملة الشرائط المعتبرة في الثمن القدرة على التسليم ، فيفسد العقد لو لم يكن الثمن مقدوراً على تسليمه ، كما أنّ الحكم كذلك لو كان المبيع ممّا يتعذّر تسليمه .
واستدلّ لذلك - مضافاً إلى نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر « 4 » - بعدّة وجوه اعتبارية ككون التسليم هو الغرض من المبيع ، ومع عدمه فالمعاملة أكل للمال بالباطل « 5 » ، أو أنّ ذلك مقتضى الوفاء بالعقد أو أنّ بذل أحد العوضين على غير المقدور سفه ، أو أنّ ما تعذّر تسليمه ليس بمال « 6 » ، أو أنّه بمنزلة التالف فلا يصحّ العقد عليه « 7 » .
هذا ، واستشكل بعض الفقهاء في تمامية الوجوه المذكورة للفساد وذهب إلى القول بالصحّة وثبوت الخيار في صورة التعذّر « 8 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 251 - 252 .
( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 256 .
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 255 .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 98 . الوسيلة : 245 . الغنية : 211 . السرائر 2 : 344 . التذكرة 10 : 48 . مجمع الفائدة 8 : 172 . المفاتيح 3 : 57 .
( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 185 - 186 .
( 6 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 186 . منيةالطالب 2 : 340 .
( 7 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 195 ، 202 .
( 8 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 267 .