وعلى القول الأوّل - أي بطلان العقد بالتعذّر - فالمعروف بينهم أنّه لا يصحّ جعل الآبق ثمناً إلّامع الضميمة ، كما لا يصحّ جعله مبيعاً إلّامعها ؛ لاشتراكهما في الأدلّة « 1 » ، ولعلّه من المفروغ عنه عند أكثرهم « 2 » .
الشرط الخامس - كون الثمن عيناً :
ذكر الفقهاء أنّ المبيع يلزم أن يكون عيناً ؛ فإنّ الأثر المترتّب على البيع هو تمليك العين ، ولا يصحّ إطلاق البيع على تمليك المنافع « 3 » .
فياترى هل الأمر في الثمن كذلك أو لا ؟ فيه اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : عدم اشتراط كون الثمن عيناً ، فيصحّ إذا كان من المنافع « 4 » .
قال المحقّق النجفي : « أمّا الثمن فالظاهر من إطلاق الأدلّة والفتاوى ما صرّح به في المصابيح من أنّه مطلق المقابل ، فيدخل فيه الشخصي والكلّي والعين والمنفعة ، فيكون البيع حينئذٍ بالنسبة إلى ذلك كالإجارة والصلح يقع لكلّ منهما ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، وإنّما الفرق في المعوّض ، فيختصّ البيع بالعين والإجارة بالمنفعة ، ويقع الصلح عليهما كما يقع بهما » « 5 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « لا يبعد عدم الخلاف فيه » « 6 » .
ولا ريب في جواز كون الثمن من المنافع ، سواء أقلنا باعتبار المالية في العوضين أم لم نقل به ؛ ضرورة أنّ المنافع من أظهر مصاديق الأموال ؛ لرغبة العقلاء إليها وتنافسهم فيها « 7 » .
الاتّجاه الثاني : اشتراط كون الثمن عيناً ، فقد حكي عن بعض الفقهاء البارزين في العصور المتأخّرة قوله : إنّ شأن العوض شأن المعوّض ، فكما يعتبر كون الثاني من
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 196 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 36 . الروضة 3 : 252 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 196 . جامع الشتات 2 : 399 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 14 ، 16 .
( 4 ) القواعد 2 : 284 . التحرير 3 : 81 . التذكرة 18 : 31 . جامع المقاصد 7 : 103 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 209 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 8 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 2 : 32 .