ذلك ، وهذه الجهالة غير مضرّة إذا لم يكن غرر في أصل المعاملة .
وأمّا إذا قبل المشتري بلا تعيين أحدهما وأراد التعيين بعد القبول ، فإنّه لا إشكال في البطلان ؛ لأنّ قبولهما معاً غير معقول ، والحمل على أحدهما معيّناً بلا معيّن ، وعلى أحدهما مخيّراً لا معنى له ، فيقع باطلًا ؛ للجهالة والتعيين بعد البيع لا يفيد « 1 » .
ومقتضى الجمع بين الروايات حمل ما دلّ على النهي عن بيعين في بيع أو شرطين في بيع ونحوهما على ما هو المعهود من عدم التعيين عند القبول .
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس وموثّقة السكوني فالظاهر منهما أنّ قبول الإنشاء المنحلّ إلى إنشائين - يتقدّم أحدهما وهو النقد لفظاً بل وطبعاً - يختصّ بالنقد بعد ما لم يمكن الأخذ بهما ، فالمعاملة محكومة بالصحّة في أقل الثمنين ولو أخّر الثمن إلى أبعد الأجلين ، والخبران يدلّان على عدم استحقاق الزيادة ، وليسا بصدد بيان جواز التأخير « 2 » .
وحينئذٍ فالعمل بالروايتين متعيّن ، لكن يقتصر على موردهما ، فلو بيع بثمنين نسيئة يحكم بالبطلان « 3 » .
وذكر السيّد الخوئي في مورد الروايتين أربع احتمالات ، وقال : إنّ المتعيّن فيهما ليس البيع بالثمن المردّد ولا المشروط ، بل البيع المعلّق ، أي البيع بالأقلّ على تقدير النقديّة ، وبالأكثر على تقدير النسيئة ، وعليه فلو تمّت الروايتان بحسب السند فليس فيهما ما يخالف القاعدة من جهة التعليق ، بل هي مطابقة للقاعدة ، فإنّ المعاملة التعليقية صحيحة في نفسها إلّامن جهة الإجماع ، ولكن الإجماع غير متحقّق في المسألة ؛ لذهاب أكثر الأصحاب إلى صحّتها « 4 » .
نعم ، الروايتان مشتملتان على خلاف القاعدة من جهة أخرى ، وهي دلالتهما على أنّ العقود غير تابعة للقصود ، فإنّ البائع قصد البيع بأقل الثمنين على تقدير
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 503 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 509 - 510 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 511 .
( 4 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 249 .