له المستأجر : ( إن خطت فارسياً بدرهم ، وإن خطت رومياً بدرهمين ) ، أو قال : ( إن خطت اليوم فبدرهمين ، وإن خطت غداً فدرهم ) ، فكما أنّ الترديد في الأجرة لا يضرّ هناك فكذلك فيما نحن فيه « 1 » .
هذا ، ولكن أجاب غير واحد من الفقهاء عن الروايتين بأنّهما خلاف القواعد ، فقالوا : إنّ المعاملة المذكورة في ظاهر متن الروايتين لا إشكال ولا خلاف في بطلانها ، بمعنى عدم مضيّها على ما تعاقدا عليه ، وأمّا الحكم بإمضائهما كما في الروايتين ، فهو حكم تعبّدي مخالف لأدلّة توقّف حلّ المال على الرضا وطيب النفس ، وكون الأكل لا عن تراضٍ أكلًا بالباطل ، فيقع الإشكال في نهوض الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للقواعد « 2 » .
من هنا حاول بعض الفقهاء حملهما على عدّة محامل ، ككون العقد وقع على الأقل وتأخير الثمن الحال بالزيادة من باب الشرط ، وهذا الشرط وإن كان فاسداً من أجل أنّ تأجيل الحالّ بالزيادة ربا محرّم ، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط ، وحينئذٍ فللبائع الأقل وإن فرض أنّ المشتري أخّره إلى الأجل « 3 » .
وعلى هذا الوجه اعتمد الشهيد الأوّل في الدروس « 4 » ، واحتمل أيضاً الجمع بين الحرمة مع الصحّة « 5 » ، كما أومأ إليه الشيخ الحرّ العاملي « 6 » .
هذا ، ولكن قال السيّد الخميني : ليس في الروايتين خلاف القواعد المحكمة كما قالوا ؛ لأنّه إذا قال البائع في مقام الإنشاء مثلًا : ( بعتك هذا بعشرة يداً بيد ، وبعشرين إلى رأس الشهر ) وأراد بذلك أن يقبل المشتري أحدهما ، فالظاهر صحّته حسب القواعد إن قبل واحداً منهما معيّناً ، فإنّه ينحلّ إلى إيجابين ، ولا جهالة في شيء منهما ، وإنّما الجهل في أنّه يقبل هذا أو
هامش
( 1 ) انظر : المختلف 5 : 153 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 209 - 210 . وانظر : المختلف 5 : 153 . مجمع الفائدة 8 : 329 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 209 . وانظر : جواهر الكلام 23 : 104 - 106 .
( 4 ) الدروس 3 : 203 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 105 . البيع ( الخميني ) 5 : 509 .
( 6 ) الوسائل 18 : 38 ، ب 2 من أحكام العقود ، ذيل الحديث 5 .