إلى شهر أو إلى سنة ، أو بدرهم إلى شهر واثنين إلى شهرين ، فإن ابتاع إنسان شيئاً على هذا الشرط كان عليه أقلّ الثمنين في آخر الأجلين » « 1 » .
وكذا قاله الشيخ الطوسي في النهاية « 2 » ، وادّعى ابن زهرة إجماع الطائفة عليه « 3 » .
وفصّل المحقّق الحلّي بين ما إذا كان الأجلان في وقتين متأخّرين ، وما إذا كان أحدهما عاجلًا والآخر متأخّراً ، فجزم بالبطلان في الأوّل ، ومال في الثاني إلى الصحّة ، لكن بأقل الثمنين في أبعد الأجلين ؛ نظراً إلى بعض الروايات « 4 » كما سيأتي .
وتبعه على هذا التفصيل العلّامة الحلّي في التحرير « 5 » ، وقال بعض المتأخّرين بالصحّة في الفرضين « 6 » .
واستدلّ للصحّة - مضافاً إلى التمسّك بإطلاقات الصحّة أو عموماته - ببعض الروايات :
منها : رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من باع سلعة فقال : ( إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأيّ ثمن شئت ) وجعل صفقتهما واحدة ، فليس له إلّا أقلّهما وإن كانت نظرة » . قال :
وقال عليه السلام : « من ساوم بثمنين أحدهما عاجلًا والآخر نظرة فليسمّ أحدهما قبل الصفقة » « 7 » .
ومنها : ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال : هو بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين ، يقول : ليس له إلّا أقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة » « 8 » .
وقد يقاس ما نحن فيه بالاستئجار للأعمال ، كما إذا استأجر خيّاطاً فقال
هامش
( 1 ) المقنعة : 595 .
( 2 ) النهاية : 387 - 388 .
( 3 ) الغنية : 230 .
( 4 ) الشرائع 2 : 26 .
( 5 ) التحرير 2 : 323 .
( 6 ) الحدائق 19 : 122 - 123 .
( 7 ) الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 2 .